يحس بها الإنسان في داخله، وبالتالي وقعوا في النفاق الأكبر رغم أنهم يدعون وجود هذه المشاعر الخمسة في أنفسهم، وهي في الحقيقة أصبحت مفرغة من معناها.
ـ فاليقين بالله إذا كان عند إنسان ميت (ليس عنده إحساس بالقيمة) فهو يقين نظري وليس يقينا حقيقيا، وبتعبير آخر فاليقين بالله إذا لم يؤدي إلى هذه المشاعر الخمسة فهو يقين نظري وليس يقينا حقيقيا، أما اليقين الحقيقي فهو الذي يؤدي إلى هذه المشاعر الخمسة، لأن توحيد الربوبية والأسماء والصفات يستلزم توحيد الألوهية، ومن توحيد الألوهية هذه المشاعر الخمسة، ولأنه بالفطرة من عرف الله خاف من مهابته وأحبه وخاف عقابه ورجا ثوابه وخضع له.
ـ وإذا وجدت هذه المشاعر الخمسة أدت تلقائيا إلى الطاعات وترك والمعاصي وجعلت الإنسان يعيش حياته كلها لله.
ـ فلا يتحقق الإيمان حتى تكون الآخرة حقيقة واقعة في ذهن المؤمن وبالتالي تؤثر على مشاعره وهمومه وتفكيره وأمانيه لأنها الخطر المترقب والحياة المنتظرة، ولا يتحقق الإيمان حتى يكون وجود من له القوة والهيمنة والسيطرة على الإنسان والكون واقع في شعور المؤمن وبالتالي يعيش في إطار أنه مقهور يعيش تحت سيطرة صاحب هذا الكون راضيا بأن عليه أن يعيش عيشة الذل والخضوع والاستسلام للجبار المتكبر.
ـ المادة العلمية في هذا الكتاب مستقاة من نصوص القرآن والسنة الصحيحة المحققة ومن خلال كتب التفسير وأقوال العلماء خاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والسلف الصالح وأمهات كتب التراث، وجميع ذلك محققا وفي شكل منهجي ذو عناصر محددة واضحة وفي إطار منهج أهل السنة والجماعة، وأكثر النصوص مستقاة من موقع المكتبة الشاملة على الإنترنت (مكتبة إسلامية تحتوى على أكثر من ثمانية آلاف كتاب) جزي الله خيرا القائمين عليها خير الجزاء.
والله المستعان وعليه التكلان
الفصل الأول
غياب الإحساس بالقيمة (موت القلب ـ الطبع على القلب)
ـ الفصل الأول: غياب الإحساس بالقيمة (موت القلب ـ الطبع على القلب)
ـ الدنيا عبارة عن حجرة هادئة تماما وساكنة، وداخل هذه الحجرة يوجد رجل يلهو ويلعب وسط هذا الجو الهادئ، وخارج الحجرة توجد نار هائلة تقترب وتوشك أن تشتعل بالحجرة، والرسل جاءت تدق الباب بشدة وتنادي بصوت عالي: احذروا النار احذروا النار!، وتنادي على من في الحجرة أن ينظر إلى الشباك ليرى النار، وتدله على ممر للنجاة وسط النار يؤدي إلى حدائق وقصور فيها الأمان والمتع والملذات (الجنة) ، فسمع الرجل النداء ورأى النار من الشباك، ولكنه تجاهل الأمر وتغافل عنه كأنه لم يسمع النداء وكأنه لم يرى النار من الشباك وكأنه لم يفهم ما قالته الرسل، واستمر في لعبه ولهوه وسط الجو الهادئ داخل الحجرة، ولم تتأثر مشاعره ولم يتحرك للهرب، فكأن هذا الرجل لا سمع له ولا بصر له ولا عقل له ولا مشاعر له وكأن جوارحه لا تعمل فكأنه ميت، فرغم أن هذا الرجل يلعب ويلهو لكنه في الحقيقة ميت!، فمهما أخذت تنادي فيه: احذر النار! فكأنما تكلم ميتا لا روح فيه: (( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [1] ، (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) ) [2] ، (( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ) [3] ، وهو كالأنعام يأكل ويشرب ويتناسل وينام لكن البهائم لا تفقه خطاب البشر مهما ناديتها: (( وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) [4] ، فما زالت الرسل تدق الباب وتنادي وهو يستمع إليهم وهو يلعب مثلما يستمع إلى أمر تافه أو لا قيمة له: (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1) مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ )) [5] .
(1) النمل: 80
(2) الأنعام: 36
(3) يس: 70
(4) الأعراف: 179
(5) الأنبياء: 1 ـ 3