فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 166

ـ لقد صنع الله مخلوقات من النار ومخلوقات من النور ومخلوقات من الطين هم الجن والملائكة والإنسان، وأنت واحد من هذه المخلوقات، فلابد أن يشعر الإنسان بمدى قدرة الله على إيجاد مخلوقات مختلفة عن بعضها تماما، فيشعر أنه ضعيف وأن الله هو القوي ويعترف بضعفه، ويشعر بمدي قوة الله.

ـ لماذا تخاف الملائكة من الله؟: (( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) ) [1] ، وكيف أن هذا الخوف يؤدي بهم إلى عمل دائم هو أنهم يسبحون الله تعالي، وفي الحديث: (( مررت بجبريل ليلة أسري بي بالملإ الأعلى وهو كالحلس [2] البالي من خشية الله عز وجل ) ) [3] ، إن الملائكة عرفت عظمة الله وعظمة قدره وعظمة قدرته معرفة حقيقية أدت إلى خوف المهابة والحب لله، وأنت أيضا إذا كنت تعرف قدرة الله معرفة حقيقية فلابد أن ينشأ عن ذلك خوف المهابة والحب لله تعالى.

ـ ثانيا: الإحساس بوجود كلام للخالق وإنزاله إلى الناس(الإحساس بموجبات خوف المهابة والحب)

ـ مفهوم اليقين بالقرآن:

ـ اليقين بالقرآن نقصد به الجانب الغيبي أي اليقين بأنه ليس كلام أحد من البشر وليس كلام مخلوقات أرقي من البشر على كوكب آخر ولكنه كلام ممن لا نراه ومن فوق سبع سماوات، إنه من الخالق نفسه سبحانه إلى عبيده من المخلوقات على ظهر الكرة الأرضية، واليقين الحقيقي بالقرآن هو الشعور بأنه ليس كلاما بشريا وإنما كلام الخالق نفسه.

ـ غياب الإحساس بقدر القرآن (تناسي قدر القرآن) :

ـ جاء في تفسير الرازي: (((وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) : {يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ} معناه أنهم صاروا في الإعراض عنه بمنزلة من نسيه )) [4] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} أي: لما أعرضت عن آيات الله، وعامَلْتها معاملة من لم يذكرها، بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك نعاملك اليوم معاملة من ينساك {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] فإن الجزاء من جنس العمل ) ) [5] ، وفي تفسير السراج المنير: (( {حتى نسوا الذكر} أي: تركوا الإيمان بالقرآن، وقيل: تركوا ذكرك وغفلوا عنه ) ) [6] ، وفي تفسير الكشف والبيان: (( بل قلوبهم في غمرة(عمى وغفلة) من هذا (القرآن ) )) [7] ، وفي تفسير القرطبي: (( بل هم عن ذكر ربهم أي عن القرآن وقيل عن مواعظ ربهم وقيل عن معرفته معرضون لاهون غافلون ) ) [8] ، وفي تفسير الطبري: (( {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} ، قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ من قومك يا محمد"من يستمع إليك"، يقول: من يستمع القرآن منك، ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك، وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يُوعِيه قلبَه، ولا يتدبره، ولا يصغي له سمعه، ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءَتك وكلامك، ولا يعقل عنك ما تقول، لأن الله قد جعل على قلبه"أكنّة") ) [9] .

ـ الإحساس بوجود كلام للخالق وإنزاله إلى الناس:

ـ أكبر دليل على وجود الخالق وعلى الرسل والدين هو أن كلام الخالق بين يديك تقرأه، والدليل على أن الذي بين يديك تقرأه هو كلام الله الإعجاز الذي فيه (كالإعجاز البلاغي والعلمي وغير ذلك من ألوان الإعجاز) .

ـ إذا ألقى أحد الرؤساء أو الزعماء أو القادة خطبة فإنك تجد اهتمام الناس والإعلام بكلام وتصريحات الرؤساء والزعماء وتحليل أقوالهم، وذلك لأنه طالما أن الكلام صادر عن مسئول كبير أو عن عظيم فكلامه مهم وعظيم يهتم به الناس، وإذا أهمل الناس وتجاهلوا كلام زعيم من الزعماء فهذا يعني أن ذلك الزعيم ليس ذو أهمية في نظرهم، إذن عظمة الكلام تأتي من عظمة قائلها.

(1) الرعد: من الآية 13

(2) الحلس هو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير تحت السرج

(3) السلسلة الصحيحة (2289)

(4) تفسير الرازي - (ج 7 / ص 109)

(5) تفسير ابن كثير / دار طيبة - (5/ 324)

(6) تفسير السراج المنير ـ موافق للمطبوع - (3/ 9)

(7) الكشف والبيان ـ موافق للمطبوع - (7/ 51)

(8) تفسير القرطبي (ج: 11 ص: 291)

(9) تفسير البغوي: (ج 7 / ص 283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت