ـ إذن هناك حالتان لعبادة الهوى هما:
1 ـ الحالة الثالثة: حيث يكون حب الدنيا وشهواتها والخوف من ضياعها ورجاءها والخضوع لها أكبر من حب الله والخوف من عقابه ورجاءه والخضوع له أو مساوي له، أي تكون المشاعر المتعلقة بالدنيا وشهواتها أكبر من أو تساوي المشاعر المتعلقة بالله والآخرة.
2 ـ الحالة الرابعة: وهي أن يكون القلب فارغا تماما من حب الله والخوف منه والخضوع له ورجاءه وممتلئ بحب الدنيا والخوف من ضياعها والخضوع لها ورجاءها.
ـ مفهوم الهوى:
ـ الهوى هو ما يهواه الإنسان من شهوات الدنيا، فالهوى معناه الشهوات، والهوى ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي شهوة المال وشهوة المظاهر وشهوة النساء والطعام والشراب.
1 ـ يقول تعالى: (( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) ) [1] ، (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) ) [2] ، (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) [3] ،
2 ـ جاء في تفسير القرطبي: (( الهوى إله يعبد من دون الله ) ) [4] ، وفي تفسير الطبري: (( أرأيت يا محمد مَنْ اتخذ إلهه شهوته التي يهواها ) ) [5] ، وفي تفسير ابن كثير: (( أرأيت مَنْ اتخذ إلهه هواه أي بما استحسن من شيء ورآه حسنا في هوى نفسه كان دينه ومذهبه ) ) [6] ، وفي تفسير النسفي: (( أى مَنْ أطاع هواه فيما يأتى ويذر فهو عابد هواه وجاعله إلهه ) ) [7] وفي معاني القرآن: (( قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول جامع أي يتبع هواه ويؤثره فقد صار له بمنزلة الإله ) ) [8] ، وفي تفسير الطبري: (( أفرأيت يا محمد مَنْ اتخذ معبوده هواه فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهية من كل شيء ) ) [9] .
3 ـ قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [10] ، (( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [11] ، (( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ) [12] ، (( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخرة ) ) [13] ، (( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ) ) [14] ، (( إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ) ) [15] ، (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخرة ) ) [16] ، (( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ )) [17] ، (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى(37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى )) [18] ، (( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ) [19] ، أي إذا كان حب الدنيا أكبر من حب الله فهذا نفاق أكبر وعبادة للهوى: [[فمن أشرك في محبة الله تعالى غيره، فهو مشرك لقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [20] ، ومن أمثلة ذلك الغلو في محبة الوطن، الزعماء، المذهب الفقهي، القائد، الجماعة، الوالدين، القبيلة والعشيرة]] [21] ،
(1) الفرقان: 43
(2) الجاثية: من الآية 23
(3) القصص:50
(4) الجامع لأحكام القرآن (ج: 13، ص: 35) ـ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي ـ دار الشعب ـ القاهرة.
(5) جامع البيان عن تأويل القرآن (ج: 19، ص: 17) ـ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت
(6) تفسير القرآن العظيم ـ اسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ـ دار الفكر ـ بيروت (ج: 3، ص: 321)
(7) تفسير النسفي (ج: 3، ص: 170)
(8) معاني القرآن الكريم ـ جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة (ج: 5، ص: 29)
(9) جامع البيان عن تأويل القرآن (ج: 25، ص: 150) ـ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت
(10) البقرة: من الآية 165
(11) الشعراء: 98
(12) الأنعام: 1
(13) إبراهيم: من الآية 3
(14) القيامة: 20
(15) الإنسان: 27
(16) النحل: 107
(17) جامع البيان عن تأويل القرآن (ج: 25، ص: 150) ـ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت
(18) النازعات: 37 - 41
(19) الأعلى: 16
(20) البقرة: من الآية 165
(21) شرح نواقض الإسلام ـ محمد بن إبراهيم الشيباني ص: 9 (مركز المخطوطات والتراث والوثائق ـ الكويت)