فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 166

ـ وغياب الإحساس بحقيقة العمل يعني غياب الإحساس بالقيمة فيكون الإنسان كالمجنون الذي لا عقل له لأنه يفعل ما يضر نفسه وما يندم عليه أشد الندم يوم القيامة، وفي تفسير القطان: (( فأنساهم أنفسهم: بما ابتلاهم من غياب الإحساس بقدر وحب الدنيا، فصاروا لا يعرفون ما ينفعها مما يضرها ) ) [1] .

ـ الله سبحانه وضع عقبات واختبارات للإنسان وطالبه بأن يتخطي هذه العقبات حتى يبرهن على أنه مصدق بالله والآخرة والغيبيات تصديقا حقيقيا:

ـ الابتلاءات وجميع أعمال الإنسان هي اختبار عملي ليبرهن الإنسان على حقيقة يقينه: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )) [2] ، (( وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ) ) [3] ، وفي الحديث: (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ ) ) [4] .

ـ وهذا الاختبار هو اختبار صعب، ومما يدل على صعوبة الاختبار ما جاء في تفسير البغوي: (( {إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ} الآية. أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم، وهذا قول ابن عباس ) ) [5] ، وفي تفسير أضواء البيان: (( ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه عرض الأمانة، وهي التكاليف مع ما يتبعها من ثواب وعقاب على السماوات والأرض والجبال، وأنهن أبين أن يحملنها وأشفقن منها، أي: خفن من عواقب حملها أن ينشأ لهنّ من ذلك عذاب اللَّه وسخطه ) ) [6] .

ـ وصعوبة الاختبار أن المطلوب من الإنسان أن يسير عكس شهواته ورغباته فيجعل نفسه خاضعة لله، ففي الحديث: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) [7] .

ـ الله سبحانه وضع عقبات للاختبار منها عقبة الشهوات أن جعل في الإنسان حب الشهوات وجعل الشهوات مزينة بحيث يصعب جدا الابتعاد عنها إلا لمن أيقن يقينا حقيقيا بالعقاب الأليم عليها وبأنها ضئيلة أمام شهوات الجنة وأيقن بعظمة الله فاستحيا منه، وطالما أن الإنسان لا يزال يقع في عقبة الشهوات فلا يزال اليقين الحقيقي غير موجود أو هو ضعيف جدا، ولا يزال الإنسان يحتاج إلى أن يراجع يقينه!. والشهوات صورة من صور الابتلاءات.

ـ أوامر الشرع من الفرائض والتكاليف والحلال والحرام هي ليبرهن الإنسان على يقينه بالآخرة وعلى يقينه بأن القيام بهذه التكاليف تنفعه في الآخرة.

ـ فمثلا أنت تقول أنك مؤمن بالقضاء والقدر، فتصاب في حادثة مثلا فهل ترضى من قلبك أم تكون متسخط على الله.

ـ فالاختبارات سهلة جدا على الموقن يقينا حقيقيا وصعبة جدا على الذي يدعي اليقين الحقيقي، فالمشكلة ليست في مواجهة العقبات ذاتها ولكن في تحقيق اليقين الحقيقي وعندئذ ينجح الإنسان في تخطي هذه العقبات.

ـ حياة الإنسان وعيشه وعمله ومشاعره هي دينه، فإذا كانت حياته وعيشه وعمله ومشاعره تسير في اتجاه الله والآخرة فدينه الإسلام، واذا كان حياته وعيشه وعمله ومشاعره تسير في اتجاه الدنيا فدينه عبادة الدنيا والهوى والشهوات.

ـ فالإنسان إما أن يسير في طريق الدين واما أن يسير في طريق الشهوات بمشاعره وعمله، فالإنسان لا يبتعد عن الدين لأنه ضد الدين ولكن لأنه يريد الشهوات ولا يريد أن يقوم بضد ما تشتهيه النفس، والدين ضد الشهوات لذلك يتغافل عن أمر الدين متجها إلى الشهوات، فاليقين النظري بالدين موجود لكنه لا يريد أن يترك الشهوات، فالمسلم قد يعبد الشهوات ويتغافل عن أنه بذلك وقع في النفاق الأكبر.

ـ غياب الإحساس بحقيقة الصراع وخطورته:

(1) تفسير القطان - (ج 3 / ص 321)

(2) العنكبوت: من الآية 3

(3) العنكبوت: 11

(4) التخريج: صحيح (مشكاة المصابيح ج: 2، برقم: 3086)

(5) تفسير البغوي - (6/ 380)

(6) أضواء البيان - (6/ 258)

(7) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3147 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت