فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 166

ـ وفي فتح القدير: (( {وهم من خشيته مشفقون} فإذا أذن لهم في الشفاعة فزعوا لما يقترن بتلك الحالة من الأمر الهائل .... وقيل هذا الفزع يكون للملائكة في كل أمر يأمر به الرب ) ) [1] .

ـ وفي تفسير الطبري: (( ينزل الأمر من عند رب العزة إلى السماء الدنيا؛ فيفزَع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق وهو العلي الكبير، فذلك قوله(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... ) الآية )) [2] .

4 ـ خوف المهابة من هول القيامة:

ـ الطالب إذا دخل الامتحان فمن هول الموقف قد يتلعثم ولا يستطيع الإجابة، وبعض الناس إذا تعرض لصدمة شديدة فإنه قد يفقد الذاكرة.

ـ جاء في تفسير المحرر الوجيز: (( واختلف الناس في معنى قولهم عليهم السلام {لا علم لنا} فقال الطبري ذهلوا عن الجواب لهول المطلع، وذكر عن الحسن أنه قال: لا علم لنا من هول ذلك اليوم. وعن السدي أنه قال: نزلوا منزلًا ذهلت فيه العقول فقالوا لا علم لنا. ثم نزلوا منزلًا آخر شهدوا على قومهم، وعن مجاهد أنه قال: يفزعون فيقولون لا علم لنا ) ) [3] .

ـ وفي تفسير النيسابوري: (( ومعنى {عميت عليهم الأنباء} أن أخبار المرسلين والمرسل إليهم صارت كالعمى عليهم جميعًا لا يهتدون إليهم فهم لا يتساءلون كما يسأل بعض الناس بعضًا في المشكلات لأنهم متساوية الأقدام في العجز عن الجواب، وإذا كانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتلعثمون في الجواب عن مثل هذا السؤال كما قال سبحانه {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] فما ظنك بضلال أممهم؟! ) ) [4] .

ـ وفي الحديث: (( إنكم تحشرون حفاة عراة قلت الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض قال إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) ) [5] ، وذلك من شدة الخوف من هول الموقف.

5 ـ خوف المهابة من هول الحساب:

ـ كمن يقف أمام القاضي ينتظر حكم المحكمة هل يحكم عليه بالسجن أم بالبراءة فهو قلق جدا لدرجة أنه لا يستطيع الوقوف على رجليه فيجلس على ركبتيه من هول الترقب والإنتظار وليس من التعب، ففي أيسر التفاسير للجزائري: (( {وترى كل أمة جاثية} : أي كل أمة ذات دين جاثية على ركبها تنتظر حكم الله فيها ) ) [6] ، وفي تفسير الخازن: (( {وترى كل أمة جاثية} أي باركة على الركب وهي جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء قال سلمان الفارسي إن في القيامة ساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على الركب حتى إبراهيم ينادي ربه لا أسألك إلا نفسي ) ) [7] ، وفي تفسير الخازن أيضا: (( {وترى كل أمة جاثية} قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثوًا ) ) [8] ، وفي تفسير القرطبي: (( وفي الجاثية تأويلات خمس: الأول - قال مجاهد: مستوفزة، وقال سفيان: المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله ) ) [9] .

6 ـ خوف المهابة من رؤية الله تعالى:

ـ الإنسان إذا سمع بأذنه كلام الله له، أو إذا رأى الله سبحانه فإنه قد يصعق من شدة الخوف من هول المهابة والعظمة وشدة الأمر.

ـ (( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [10] .

ـ وفي الحديث: (( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) ) [11] .

7 ـ خوف المهابة من الملائكة:

ـ جاء في تفسير القرطبي: (( ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر قال ابن عباس لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته ) ) [12] ، وفي تفسير الثعالبي: (( لماتوا من هول رؤية الملك في صورته ) ) [13] ، وفي تفسير روح المعاني: (( ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر أي أمر هلاكهم لعدم قدرتهم على تحمل مشاهدته ) ) [14] .

ـ الإنسان عندما يتصور أنه مراقب في كل لحظة وأن هناك من يعدون عليه كلماته وكل حركاته يأخذه خوف المهابة، كما أنه عندما يتصور أن إثنين يسيران معه ليسوا من البشر بل أقوى بكثير وفوق ذلك أنهما لهما القدرة على إخفاء نفسيهما بحيث لا يراهما أحد، فهذا يؤدي إلى خوف حياء ومهابة من الملكين الرقيب والعتيد.

8 ـ خوف المهابة من انتظار لقاء الله والآخرة:

ـ الإحساس بقدر الآخرة يؤدي إلى شعور باقتراب الآخرة وشعور بالترقب والانتظار والتطلع إلى الآخرة ولقاء الله، وهذا الانتظار فيه قلق وإشفاق وخوف وفيه أيضا طموح وأمل في الجنة، ويكون عنده استعداد نفسي وتأهب للموت وألم الفراق والاستعداد النفسي لترك الأهل والمال والطعام والشراب.

ـ إن الذي ينتظر أحدا في موعد، فأثناء فترة الانتظار يكون قلقا، ويزيد ذلك القلق إذا كان لقاء هام جدا يترتب عليه مصير الإنسان، كما يزيد القلق إذا لم يكن يعرف الموعد بالضبط، ويزيد القلق إذا علم أن الموعد وشيك وقريب جدا، ويزيد القلق إذا لم يكن يعلم هل نتيجة هذا اللقاء تؤدي إلى الشقاء والمصائب أم إلى السعادة والراحة، وهل سيلقى الترحيب بهذا اللقاء أم الزجر والويل والثبور، كما يزيد القلق إذا علم أن من سيقابله له مكانة كبيرة مثل ملك من الملوك أو زعيم من الزعماء، هذا بالنسبة لأمور الدنيا فما بالك بلقاء الله ولقاء الآخرة والحساب الذي ينبني عليه الشقاء الأبدي أو السعادة الأبدية، فلابد أن ينزعج ذهن المؤمن وينشغل باله طوال فترة حياته قلقا على ما ينتظره وما يحدث له من أهوال ومخاطر قادمة حتمية وقريبة.

ـ وكذلك الذي ينتظر لقاء محبوبته الجميلة، فأثناء فترة الانتظار يكون قلقا، ويزيد ذلك القلق إذا كان لا يعلم هل ستأتي أم لا؟، كما يزيد القلق إذا لم يكن يعرف الموعد بالضبط، ويزيد القلق إذا علم أن الموعد وشيك وقريب جدا، هذا بالنسبة لأمور الدنيا فما بالك بلقاء الحور العين وملذات الجنة، فلابد أن يعيش المؤمن حياته في انتظار الحور العين وفي انتظار النعيم المقيم، ولابد أن ينزعج ذهن المؤمن وينشغل باله طوال فترة حياته قلقا على ما ينتظره وما يحدث له هل سيصل إلى الحور العين أم إلى الجحيم!!.

ـ وكذلك لابد أن يعيش المؤمن حياته من أجل الإعداد ليوم ينادى فيه على الموتى ويحمل على الأعناق ويذهب إلى لقاء الله تعالى، فالمؤمن يعيش حياته وفي ذهنه ترقب وانتظار وتطلع إلى لقاء الله: (( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [15] ، (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [16] ، وعدم وجود ذلك القلق والترقب والانتظار يعني أن لقاء الله والآخرة هو مجرد يقين نظري فقط.

8 ـ خوف المهابة من الموت:

ـ الموت مرحلة خطيرة جدا ينتقل فيها الإنسان من دار إلى دار، فهي تستدعي خوف المهابة من ذلك، وليس خوف أن الموت عقاب ونهاية للحياة لأنه بداية للحياة الحقيقية، وليس خوف من ترك الأحباب لأن المؤمن يعيش غريبا في الدنيا وأحبابه وأهله في الآخرة.

ـ ولا يتحقق اليقين الحقيقي بالموت ولقاء الله بغير توقع حدوثه أي وقت ويعد نفسه من أهل القبور، فيقول تعالى: (( إنك ميت وإنهم ميتون ) ) [17] ، وهذا التوقع والترقب لابد أن يكون فيه خوف المهابة.

ـ ثانيا: الشعور بالخضوع

(1) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير - (ج 4 / ص 461)

(2) تفسير الطبري - (ج 20 / ص 397)

(3) تفسير المحرر الوجيز - (ج 2 / ص 366)

(4) تفسير النيسابوري - (ج 6 / ص 159)

(5) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن النسائي ج: 4، ص: 114، برقم: 2084) .

(6) أيسر التفاسير للجزائري - (ج 4 / ص 62)

(7) تفسير الخازن - (ج 5 / ص 402)

(8) تفسير الخازن - (ج 4 / ص 355)

(9) تفسير القرطبي - (ج 16 / ص 174)

(10) الأعراف: من الآية 143

(11) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 1860 في صحيح الجامع.

(12) تفسير القرطبي ج: 6، ص: 393

(13) تفسير الثعالبي: (ج: 1، ص: 507)

(14) تفسير روح المعاني: (ج: 7، ص: 107)

(15) العنكبوت: 5

(16) الكهف: 110

(17) الزمر: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت