فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 166

ـ وفي تفسير ابن كثير تفسير ابن كثير: (( ثم قال تعالى منكرا على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم: {تَعْجَبُونَ} من أن يكون صحيحا، {وَتَضْحَكُونَ} منه استهزاء وسخرية، {وَلا تَبْكُونَ} أي: كما يفعل الموقنون به، كما أخبر عنهم: {وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109] ) ) [1] ، فالموقنون بالقرآن هم الذين يبكون من مهابته، وفي تفسير الطبري: (( {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54) } يقول تعالى ذكره: وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله، ونسخ ما ألقى الشيطان فيه، أنه الحق من عند ربك يا محمد، يقول: فيصدّقوا به، يقول: فتخضع للقرآن قلوبهم )) [2] ، وفي تفسير القرطبي: لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) لم ير ضاحكا إلا مبتسما حتى مات صلى الله عليه وسلم )) [3] .

2 ـ خوف المهابة من الله تعالى:

ـ لقد كان الرسول (ص) والعشرة المبشرون بالجنة يخافون من الله رغم علمهم بالوحي أنهم من أهل الجنة، لأنهم يخافون من مهابة الله.

ـ جاء في أيسر التفاسير للجزائري: (( {مالكم لا ترجون لله وقارا} : أي لا تخافون لله عظمته وكبرياءه وهو القاهر فوق عباده ) ) [4] ، (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) ) [5] ، (( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) ) [6] .

ـ والملائكة تخاف من مهابة الله تعالى، ففي تفسير الرازي: (((يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ... ذلك الخوف خوف الإجلال هكذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، والدليل على صحته قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: 28] وهذا يدل على أنه كلما كانت معرفة الله تعالى أتم، كان الخوف منه أعظم، وهذا الخوف لا يكون إلا خوف الإجلال والكبرياء )) [7] ، وفي بحر العلوم للسمرقندي: (( {يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ} » أي: يخافون خوفًا، معظمين، مبجلين ) ) [8] ، وفي تفسير البحر المديد: (( {يخافون ربهم من فوقهم} ... أي: يخافون عظمة ربهم من فوقهم؛ إذ هم محاطون بأفلاك أسرار الجبروت، مقهورون تحت القدرة والمشيئة ) ) [9] ، وفي تفسير الألوسي: (( {يخافون ربهم من فوقهم} لأنه القاهر المؤثر فيهم {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] طوعًا وانقيادًا ) ) [10] ، (( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) ) [11] ، وفي الحديث: (( مررت بجبريل ليلة أسري بي بالملإ الأعلى وهو كالحلس [12] البالي من خشية الله عز وجل ) ) [13] .

ـ وفي تفسير الوسيط لسيد طنطاوي: (( {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} .. {يَتَفَطَّرْنَ} أى: يتشققن. والضمير في قوله - تعالى {مِن فَوْقِهِنَّ} يعود إلى السماوات، باعتبار أن كل سماء تنفطر فوق التى تليها، وهذا التفطر سببه الخشية من الله - تعالى -، الخوف من جلاله وعظمتنه فيكون المعنى: تكاد السماوات يتشققن مع عظمهن {مِن فَوْقِهِنَّ} أى: من أعلاهن، خشية ورهبة من عظمته - عز وجل -، كما قال - تعالى - {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مِن دَآبَّةٍ والملائكة وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ) ) [14] .

ـ ويقول تعالى: (( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ) [15] .

3 ـ خوف المهابة من سماع كلام الله وأوامره:

ـ جاء في تفسير القرطبي: (("وهم من خشيته مشفقون" [الأنبياء: 28] والمعنى: أنه إذا أذن لهم في الشفاعة وورد عليهم كلام الله فزعوا، لما يقترن بتلك الحال من الأمر الهائل والخوف أن يقع في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير ) ) [16] .

(1) تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 468)

(2) تفسير الطبري - (ج 18 / ص 670)

(3) تفسير القرطبي - (ج 17 / ص 124)

(4) أيسر التفاسير للجزائري - (ج 4 / ص 314)

(5) المؤمنون:60

(6) البقرة: من الآية 40

(7) تفسير الرازي - (ج 9 / ص 400، 401)

(8) بحر العلوم للسمرقندي - (ج 2 / ص 467)

(9) البحر المديد - (ج 3 / ص 269)

(10) تفسير الألوسي - (ج 10 / ص 193)

(11) الرعد: من الآية 13

(12) الحلس هو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير تحت السرج

(13) السلسلة الصحيحة (2289)

(14) الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 3753)

(15) الحشر: من الآية 21

(16) تفسير القرطبي - (ج 14 / ص 295)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت