فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 166

ـ جاء في تفسير الكشاف: (((وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) .. ومن يتعام عن ذكره أي: يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى كقوله تعالى:"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم")) [1] .

ـ وفي تفسير ابن كثير: (( {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} أي: تعاموا وتغافلوا وتصاموا عن قبول الهدى وإتباع الحق، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] وقال هاهنا: {وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أي: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه ) ) [2] .

ـ وفي ظلال القرآن: (( والمقصود هنا هو العماية والإعراض عن تذكر الرحمن واستشعار وجوده ورقابته في الضمير، {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين} وقد قضت مشيئة الله في خلقة الإنسان ذلك. واقتضت أنه حين يغفل قلبه عن ذكر الله يجد الشيطان طريقه إليه، فيلزمه ويصبح له قرين سوء يوسوس له، ويزين له السوء ) ) [3] .

ـ أصل الكفر بالله والآخرة في القلب هو نسيان الله والآخرة، أي غياب الإحساس بالقيمة:

ـ لأن كل الناس يؤمنون نظريا بالله والآخرة، فوجود الإيمان أو عدم وجوده يعني وجود أو عدم وجود الإحساس بالقيمة، ففي الحديث: (( يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله له ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا قال فيقول لا فيقول له اليوم أنساك كما نسيتني ) ) [4] فالإنسان يوقن بالآخرة ولقاء الله ولا ينسى ذلك ولكنه يتناسى الآخرة ويتشاغل عنها ويتغافل عنها كأنه نسيها، فيعامله الله بنفس المعاملة أي يتناساه ويهمله ويتركه في العذاب فيعامله معاملة الناسي له، ومعنى أن الإنسان يتناسى الآخرة أي لا يشعر لها بقيمة في شعوره لأن الأمر التافه هو الذي ينساه الإنسان فتعامل مع الآخرة كأنها أم تافه لا قيمة له لذلك تشاغل عن الآخرة.

ـ والله أعطاه النعم لكي يتعرف منها على الخالق ويحبه ولكن بدلا من ذلك تشاعل بها عن الله والآخرة، فبدلا من أن تكون سببا لهدايته جعلها هو سببا للخسران ففي تفسير أبي السعود: (((وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) حتى نسوا الذكر أي غفلوا عن ذكرك أو عن التذكر في آلائك والتدبر في آياتك فجعلوا أسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة إلى الغواية )) [5] .

1 ـ معلومات لا قيمة لها:

ـ هي معلومات غير مهمة أو غير مؤثرة أو ضئيلة القدر أو التي لا نفع فيها ولا ضرر أو التي لا تحقق سعادة ولا تحقق ألم أو التي لا لذة فيها ولا ألم أو التي فيها لذة ضئيلة أو ألم ضئيل، فمثلا إذا أخبرتك بأن الحيوان له أربعة أرجل أو بأن الشمس تشرق في الصباح أو بأن الأذن تجعل الإنسان يسمع واللسان يجعله يتكلم وهكذا، فهذه معلومات لا تثير انتباهك وليست ذات قيمة عندك وليس لها نفع أو ضرر عليك.

2 ـ معلومات ذات قيمة عظيمة:

هي معلومات مهمة ومؤثرة أو عظيمة القدر أو التي فيها نفع كبير أو ضرر كبير أو التي تحقق سعادة أو ألم أو التي فيها لذة أو ألم، فمثلا إذا أخبرتك أن أباك قد مات، أو أنك قد فزت بجائزة عظيمة، أو أن بيتك يحترق الآن، فهذه معلومات تثير انتباهك و ذات قيمة عندك ولها نفع أو ضرر كبير عليك.

3 ـ معلومات لا قيمة لها وتبدو كأنها عظيمة القيمة:

ـ وذلك مثل ضآلة الدنيا وضعف الإنسان (ضآلة ما سوى الله) ، فالدنيا عبارة عن قطعة من الطين مغطاة بقشرة من الذهب، ففيها تزيين وخداع كبير جدا فتبدو للناظر على أنها عظيمة القيمة والقدر، فلابد من الإحساس بمدى ضآلتها وحقيقتها.

ـ وكذلك الإنسان فهو عبارة عن قطعة مصنوعة من الطين لا تستطيع أن تتحرك ولا أن ترى ولا أن يكون لها روح ولا أن تملك شيئا فكل ذلك لا يتم بواسطتها ومن ذاتها ولكن كل ذلك موضوع فيها وضعه الخالق فيها، فالإنسان ليس هو الذي جعل نفسه إنسانا ولكنه مصنوع بيد غيره، فهذه الإمكانيات الموضوعة في الإنسان من العقل المبهر والإرادة القوية والقوة العضلية كل ذلك فيه تزيين وخداع كبير جدا فببدو الإنسان لنفسه أنه عظيم القيمة والقدر فيستكبر ويتأله على الله، فلابد من الإحساس بمدى ضعف الإنسان.

(1) تفسير الكشاف: [جزء 1 - صفحة 1170]

(2) تفسير ابن كثير - (ج 5 / ص 201)

(3) ظلال القرآن - (ج 6 / ص 375)

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي، ج: 4، ص: 619، برقم: 2428)

(5) تفسير أبي السعود - (6/ 209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت