فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 166

ـ والغفلة عن ذكر الله (( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ) ) [1] .

ـ والغفلة عن آيات الله: (( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ) ) [2] ، (( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) ) [3] .

ـ والآيات تبين غياب الإحساس بالقيمة، ففي أيسر التفاسير: (((الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) الذِينَ هُمْ في جَهْلٍ عَمِيقٍ، وَغَفْلَةٍ عَظِيمةٍ عمَّا أُمرُوا بهِ، وَهُمْ مَغْمُورُونَ بِالأَباطِيلِ وَالأضَالِيلِ والأوْهَامِ لا يُفِيقُونَ ولا يَسْتَيقظُونَ، غَمْرةٍ: جَهَالةٍ غَامِرَةٍ، سَاهُونَ: غَافِلُونَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ )) [4] ، وفي تفسير الخازن: (((الذين هم في غمرة) أي في غفلة وعمى وجهالة (ساهون) أي لاهون غافلون عن أمر الآخرة، والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه )) [5] .

ـ وفي تفسير أضواء البيان: (((وقوله: {لَفِي سَكْرَتِهِمْ} أي: عماهم وجهلهم وضلالهم، والعمه: عمى القلب، فمعنى {يَعْمَهُونَ} يترددون متحيرين لا يعرفون حقًا من باطل، ولا نافعًا من ضار، ولا حسنًا من قبيح ) ) [6] .

ـ وفي تفسير ابن كثير: (( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به واستبعادكم وقوعه وتناسيكم له إذ عاملتموه معاملة من هو ناس له إنا نسيناكم أي سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء بل من باب المقابلة كما قال تعالى فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء ) ) [7]

ـ فالإنسان الذي فقد الإحساس يالقيمة هو غافل عن كل شيء فهو يعيش كأنه ليس له ربا وكأنه لن يموت وكأنه لا آخرة، ويتجاهل أن هناك رقيب وعتيد وأن الله يراه رغم علمه بذلك، وكذلك يتجاهل آيات السماء والأرض والنظر فيها فيتناسى هذه الأمور كأن لم تكن، وكأن أحدا لم يذكرها له، وكأنه لم يسمع عن شيء إسمه الآخرة أو الموت، رغم اقتناعه النظري التام بالآخرة وبأنه سيموت، ويتعالمل مع آيات الله كأنه لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، ففي تفسير معاني القرآن: (( وقوله جل وعز والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا آية، أي لم يتغافلوا عنها ويتركوها حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر ) ) [8] ، فهي حالة من فقدان الوعي والإدراك.

ـ وفي موسوعة الدين النصيحة: (( أما المتغافل عن حقيقة وجوده وحكمة خلقه فهو كالذي شبهه الدكتور البوطي برجل دخل مغارة مظلمة في مكان موحش، فوجد عند مدخلها بقايا لجثة إنسان، فما كان منه إلا أن وضع رأسه وأسلم جفنيه للنوم، غير آبه بما يحتمل أن يكون في جوف هذه المغارة من وحوش ضارية، وهو يمنّي نفسه بالفرار إذا استيقظ، مع أن الموت قد يفاجئه في أي لحظة ) ) [9] .

ـ العبارات التي تعني وجود أو غياب السمع والبصر والعقل والقلب والفقه يقصد بها وجود أو غياب الإحساس بالقيمة:

ـ غياب السمع والبصر والعقل والقلب تعني أن الإنسان يرى بغير إحساس بقيمة ما يراه، ويسمع بغير إحساس بقيمة ما يسمعه ويتكلم بغير إحساس بقيمة ما يتكلم به، ويعرف ويعلم ويفهم بغير إحساس بقيمة ما يعرفه أو يعلمه أو يفهمه، ويؤمن ويوقن ويصدق ويقتنع بغير إحساس بقيمة ما يؤمن به وما يوقن به وما يصدق به وما يقتنع به، ويحب ويكره بغير إحساس بقيمة ما يحبه وما يكرهه، ويسعى ويعمل بغير إحساس بقيمة ما يسعى إليه ويعمله.

ـ والإيمان يتحقق مع وجود الإحساس بالقيمة ويصبح إيمانا نظريا فقط مع غياب الإحساس بالقيمة: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [10] (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) ) [11] ، (( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) ) [12] ، (( وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) ) [13] ، (( فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ(52) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ )) [14]

(1) الأعراف: 205

(2) يونس: 7

(3) يونس: 92

(4) أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 4565)

(5) تفسير الخازن ـ موافق للمطبوع - (6/ 242)

(6) أضواء البيان - (2/ 189)

(7) تفسير القرآن العظيم ـ اسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ـ دار الفكر ـ بيروت (ج: 3، ص: 459)

(8) تفسير معاني القرآن - (ج 5 / ص 55)

(9) موسوعة الدين النصيحة - (ج 2 / ص 133)

(10) الملك: 10

(11) الأنعام: 36

(12) البقرة: من الآية 269

(13) النمل: 81

(14) الروم: 52، 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت