ـ كلمات المعرفة والعلم والغفلة والنسيان والجهل والسهو إذا أطلقت على الله والآخرة والقرآن والدين فيقصد بها وجود أو غياب الإحساس بقدر الله والآخرة والقرآن والدين:
ـ نظرا لأن العلم النظري والمعرفة النظرية بالله والآخرة والقرآن والرسل والدين موجودة عند جميع الناس، فكلمات المعرفة والعلم إذا أطلقت على الله والآخرة والقرآن والدين فيقصد بها الإحساس بقدر الله والآخرة والقرآن والدين.
ـ فالمعرفة الحقيقية بالله يقصد بها الإحساس بقدر الله لأن المعرفة النظرية موجودة، وكذلك العلم بالله والآخرة والقرآن والدين.
ـ وكذلك الجهل بالله والغفلة عن الله ونسيان الله لا يقصد بها غياب المعرفة النظرية لأنها موجودة ولكن يقصد بها غياب الإحساس بالقيمة، وكذلك نسيان الآخرة والقرآن والدين والغفلة عنهم.
ـ ومعنى الجهل بالله أي كأنه يجهله وكأنه لا يعرفه أي تجاهل الله لأن الأمر الذي لا تشعر بقيمته وقدره أصبح بالنسبة لك ليس ذو قيمة والشيء الذي لا قيمة له يهمله الإنسان فكأنه لا يعرفه.
ـ وكذلك الغفلة عن الله أي كأنه غافل عنه لم يسمع عنه أي يتغافل عن الله، وكذلك نسيان الله أي كأنه نسيه أي تناسى الله فعامله معاملة الناسي له.
ـ فمثلا الجهل بالله هو الجهل بعظمة الله أي عدم الإحساس بعظمة الله:
ـ ففي تفسير الطبري: (( وقوله:(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول تعالى ذكره: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله )) [1] .
ـ وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} أي: تجهلون عظمة الله وجلاله ) ) [2] .
ـ وفي تفسير القرطبي: (((ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته )) [3] .
ـ ومما ورد في القرآن عن النسيان التالي:
ـ نسيان الله كما في قوله: (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ) [4] ، (( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) ) [5] .
ـ ونسيان الآخرة كما في قوله تعالى: (( فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ) ) [6] ، (( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) ) [7] .
ـ ونسيان القرآن كما في قوله: (( يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) ) [8] .
ـ ونسيان الذكر كما في قوله: (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) ) [9] ، (( وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) ) [10] .
ـ ونسيان آيات الله كما في قوله تعالى: (( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ) ) [11] .
ـ ومما ورد في القرآن عن الغفلة التالي:
ـ الغفلة عن الآخرة كما في قوله: (( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) ) [12] ، (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) ) [13] .
ـ والغفلة عن الذكر: (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [14] .
(1) تفسير الطبري - (ج 19 / ص 484)
(2) تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 467)
(3) تفسير القرطبي - (ج 18 / ص 35)
(4) التوبة: 67
(5) الحشر: 19
(6) الأعراف: 51
(7) السجدة: 14
(8) الأعراف: 53
(9) الأنعام: 44
(10) الفرقان: 18
(11) طه: 126
(12) الروم: 7
(13) الأنبياء: 1
(14) الكهف: 28