فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 166

ـ فإذا لم يشعر الانسان بالتعجب والتحير ويشعر بضآلة الإنسان أمام عظمة هذا الكون وأنه أشد ضآلة أمام خالق الكون فيشعر بالخضوع والاستسلام لله فإنه بذلك يكذب بمشاعره أن الأرض كرة في الفضاء أو أنها تدور حول الشمس، وذلك رغم التصديق النظري التام بكل الحقائق العلمية، فهو يتغافل عن خطورة هذه الأمور ويتجاهلها وهو في الحقيقة لا عقل له.

ـ إذن فالذي يتعامل مع هذه الحقائق العلمية كمعرفة نظرية فقط هو في الحقيقة يُكَذِّبْ بهذه الحقيقة غير موقنا بها يقينا حقيقيا، فهو يتغافل ويتجاهل هذه الآيات من آيات الله الدالة عليه، فإذا كان تعامله كذلك مع كل ما يعرفه ويراه من آيات الله من أرض وسماء وزرع وجبال وكائنات فهو قد كفر بآيات الله رغم يقينه النظري التام بآيات الله تعالى أي أنه لا يوقن بها يقينا حقيقيا.

الفصل الثالث

الإحساس بقدر الآخرة (الإحساس بموجبات خوف المهابة والحب)

ـ الفصل الثالث: الإحساس بقدر الآخرة(الإحساس بموجبات خوف المهابة والحب)

ـ الغفلة التامة عن الخطر العظيم (الآخرة) !!:

ـ (( لَقَدْ كنت في غفلة من هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ) [1] ، (( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) ) [2] ، (( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمر وهم في غفلة وهم لا يُؤْمِنُونَ ) ) [3] ، (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وهم في غفلة معرضون ) ) [4] ، (( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قد كنا في غفلة من هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) ) [5] ، (( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) [6] ، وفي تفسير البحر المحيط: (((إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) {لو تشعرون} ، أي بأن المعاد حق، والحساب حق )) [7] .

ـ مجرد العلم بأن هناك آخرة فهذه ليست معلومة سهلة لأن معناها أننا نعيش حياتنا مترقبين ليوم المعاد، ولكن لا يزال البعض يعيش في غيبوبة أو في حالة سكر لم يفق بعد إلى حجم الخطر الذي ينتظره ولا يدري بما هو صائر إليه بعد لحظات من الخطر العظيم.

ـ فنحن مقبلون على خطر عظيم وحدث هام جدا، والعد التنازلي مستمر الآن، ويوشك أن نلحق بالآخرة، لكننا لا نشعر بذلك، ونظن أن الأيام طويلة والعمر مديد، وإذا كان هناك أحد عنده شيء من الإحساس بقدر الآخرة فتكون درجة شعوره ودرجة إفاقته لا تتناسب أبدا مع خطورة الحدث.

ـ فلابد أن تشعر بمدى الفرق الهائل بين الدنيا والآخرة، فعندئذ تشعر بمدى خطورة الآخرة ومدى ضآلة الدنيا فتشعر بالخوف من ذلك الخطر العظيم (الآخرة) .

ـ إن تصور لحظة واحدة من الحياة في القبر أو الحياة في الآخرة يجعل الإنسان ينسى الحياة الدنيا، وبالتالي فالعاقل هو الذي يتجه تفكيره واهتمامه وتصوره إلى الحياة في الآخرة وليس الدنيا.

ـ فلو أن رجلا عاد إلينا من الآخرة، ماذا يمكن أن يقوله؟، إن هذا الكتاب عبارة عن تصور لما يمكن أن يقوله ذلك الرجل، إنه سوف يجد الناس علي يقين واقتناع نظري تام بالله واليوم الآخر وكل ثوابت الدين، وربما عندهم تفاصيل قد أيقنوا بها أكثر منه هو، ورغم ذلك فالله والآخرة ليس لهما وجود في شعور البعض ومشاعرهم وهمومهم وأهدافهم، إنه سوف يَعجب من هذا الانفصام التام الذي يتمثل في وجود مسلمين يقرون بالغيبيات، ولكنهم علمانيين في شعورهم ومشاعرهم وهمومهم وأهدافهم حيث أن الغيبيات غائبة تماما من شعورهم ومشاعرهم وهمومهم وأهدافهم، فكيف يوقن الإنسان بالآخرة التي هي المستقبل والمصير ثم لا يشعر بخوف المهابة وخوف العقاب وكيف لا يشعر بالغربة وهو مسافر إليها؟!، وكيف يوقن الإنسان بالله الذي صنع بقدرته كل البشر والكون وهم مقهورون تحت قدرته ثم لا يشعر بخوف المهابة والحب إعجابا بقدرته والخضوع وخوف العقاب ورجاء الثواب؟!، ذلك لأن هذا اليقين نظري فقط.

(1) ق: 22

(2) الأنعام: 31

(3) مريم: 39

(4) الأنبياء: 1

(5) الأنبياء: 97

(6) السجدة: 14

(7) تفسير البحر المحيط - (ج 8 / ص 419)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت