فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 166

ـ عن لقمان بن عأمر أن أبا الدرداء قال: (( أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، لهم فضول أموال ينظرون اليها [1] وننظر اليها معهم عليهم حسابها ونحن منها براء ) ) [2] .

ـ ثانيا: الإحساس بضآلة شهوة النساء والطعام والشراب في حد ذاتها

1 ـ الإحساس بضآلة شهوة النساء:

ـ النساء كلهن سواء في شهوة الجماع وكذلك الرجال، والإنسان البصير هو الذي يعلم ذلك، ومدخل الشيطان أنه يبين للإنسان أن غير زوجته أفضل منها وأن الشيء الحرام أفضل في المتعة والشيطان لا دليل له على ذلك، وليس الأمر إلا أنه ظل يوسوس للإنسان حتى صدقه وأطاعه: (( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) ) [3] .

ـ شهوة النساء متاع قليل وقبل الجماع غرور بمتاع كبير وأثناءه متعة محدودة بوقت قليل وبعده كأن لم يكن شيء، فإن شهوات الدنيا ضئيلة، فالإنسان له قدرة محدودة علي الطعام والشراب والجماع، بل إنه كلما زاد كلما قلت متعته وربما تعب، لكن يزين له الشيطان أنها متعة هائلة وأنه يمكن أن يستزيد منها إلى حجم هائل ويزين له أن هذه المتعة تتفاوت بصورة هائلة بين النساء حتى يظل يعيش في مرحلة الغرور بمتاع كبير، في حين أن هذه المتعة شبه متقاربة بين النساء، ويقول تعالى: (( وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [4] فالشيطان زين له أن هذه الشجرة فيها السعادة والخلود: (( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) ) [5] رغم أن أشجار التفاح كلها واحدة متشابهة في طعمها ولكن الشيطان زين لآدم أن هذه الشجرة أفضل، وكذلك فإن متعة النساء كلها متشابهة ولكن الشيطان يظهر عورات النساء لكي يظن الإنسان أن غير زوجته أكثر متاعا، فيقول له أن هذه المرأة التي هي غير زوجته هي شجرة الخلد وملك لا يبلى!!، فإن أي امرأة إذا أظهرت مفاتنها وعوراتها فيبدو كأن فيها متعة أكثر، فالمظهر خادع سواء بإظهار العورات أو بجمال الخلقة لأن حقيقة المتعة واحدة بين النساء لذلك يقولون إذا انطفأ النور تساوت كل النساء، فحتى لو كانت المرأة قبيحة لكنها كلما تظهر عوراتها وترتدي ألوان الزينة فتبدوا أنها ذات جمال كبير على عكس حقيقة ما فيها، فالمرأة القبيحة إذا ارتدت ثابا تكشف العورات وتضع ما يثير الشهوات فإنها تبدو جميلة وأن فيها متعة كبيرة، وكما يقولون في المثل الشعبي: (لَبِّس البوصة تبقى عروسة) ، فمن ينتبه إلى حقيقة الجماع يكتشف أنها قضية ضئيلة تافهة ولذة مؤقتة تزول سريعا ونصيب الإنسان من هذه اللذة طوال عمره شبه ثابت بين الناس لا يزيد، فلا تستحق أن تشغل الناس كل هذا الانشغال، ولكن المظهر ووسائل الإغراء توحي بمتعة كبيرة وفي الحقيقة هي متعة ضئيلة وقتية، لذلك توصف متع الدنيا بأنها متاع الغرور وبأنها متاع قليل، وهذه حيلة الشيطان: (( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ) ) [6] ، فحجم الإغراء كبير لكن حقيقة المتع ضئيلة، ولذلك يسمى متاع الدنيا بمتاع الغرور لأنه متاع إغراء وليس بمتاع حقيقي: (( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ) [7] ، (( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) ) [8] ، ومن أثر ذلك أن الإنسان رغم اقتناعه النظري بعدم النظر إلى عورات النساء قد ينظر وذلك لأن حقيقة ما عنده في الاقتناع النظري يختلف عن حقيقة ما عنده في المشاعر، والأدلة على أن المتعة بين النساء متشابهة ما جاء في الحديث: (( عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج وقال إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها ) ) [9] ، وفي حديث آخر: (( إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم فإن ذلك معهم ) ) [10] ، وفي حديث آخر: (( إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن الذي معها مثل الذي معها ) ) [11] .

ـ إن حجم التزيين يكبر في الإنسان حتى إذا أتى شهوته انطفأ ذلك التزيين واكتشف ضآلة المتعة وأنها متشابهة بين النساء، ولذلك في الحديث: (( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته فليأت أهله فإن

(1) يريد أنهم لا ينتفعون بها وإنما يقتصرون على النظر إليها، وليس في النظر نفع على الحقيقة.

(2) تقريب زهد ابن المبارك - (ج 1 / ص 95)

(3) إبراهيم: من الآية 22

(4) البقرة: من الآية 35

(5) طه: 120

(6) الأعراف: من الآية 27

(7) الحديد: من الآية 20

(8) فاطر: من الآية 5

(9) التخريج: صحيح (جامع الترمذي ج: 3، ص: 464، برقم: 1158)

(10) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 552 في صحيح الجامع.

(11) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 1939 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت