)) [1] ، ويموت الإنسان ولا يزال عنده تمني ففي الحديث: (( خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط في وسط الخط خطا وخط خارجا من الخط خطا وحول الذي في الوسط خطوطا فقال هذا بن آدم وهذا أجله محيط به وهذا الذي في الوسط الإنسان وهذه الخطوط عروضه إن نجا من هذا ينهشه هذا والخط الخارج الأمل ) ) [2] أي يموت ولا يزال عنده آمال لم تتحقق، فيظل الشيطان يلهيه حتى يموت.
ـ وربما يكون هناك متبرجات يعيشون حياة القرب من شهوة الزنا ويدورون حولها من قريب أو بعيد دون أن يصلوا إليها، وكذلك ربما بعض الناس رجالا ونساءا، وذلك لأن شهوة الإغراء بالزنا أكبر من شهوة الزنا لأن الشيطان يزين لهم ويعظم لهم قيمة الشهوات.
ـ وربما هناك صنف من الناس غافلون عن الله، وهم لا يفعلون خيرا ولا شرا، أو ما يفعلونه من شر ليس من الكبائر ولا من المحرمات الكبيرة، ويفعلون قليلا من الخير، لكنهم غافلون عن الله وأعمالهم أقرب إلى العادة، فهؤلاء لو وقعوا في المحرمات أو الذنوب الكبيرة ربما يفيقوا، لذلك فالشيطان حريص على أن يظلوا كما هم حتى يموتوا.
ـ والمؤمن يعيش في هذه الدنيا في مرحلة ما قبل تحقيق الشهوة، ولكن الشهوة هنا هي شهوات الجنة.
ـ ثانيا: مرحلة الحصول على شهوات الدنيا (مرحلة الإفاقة لكن مع التجاهل!) :
ـ هذه مرحلة الإفاقة حيث يعي الإنسان حقيقتها بعد أن يعاينها، والمعاينة أكبر صورة للتصور، ولكن قد يحدث هنا تجاهل وعدم تدبر لحقيقة هذه الشهوات بعد معاينتها، لأنه لو تدبر قليلا فإنه يفيق إلى حقيقة ضآلتها، بل إنه يتجاهل أنه قد حقق هذه الشهوات ويتصور أنه لا يزال لم يصل ويحتاج إلى المزيد منها لأنه لم يحققها، فيظل يعيش في مرحلة ما قبل الوصول للشهوات.
ـ فمثلا الإنسان الجائع قد يكون عنده تزيين لمدى اللذة في ألوان الطعام والشراب، ولكن بعد أن يأكل يجد أن القضية هي لقيمات تسد الجوف حيث أن طاقته لا تسمح بمزيد من الطعام وأن لذة الطعام تقل كلما أكل أكثر، لكنه يتناسى ذلك فكلما جاع اشتهى ألوان الطعام سواء من حيث الكم أو الكيف، وكذلك الإنسان قبل أن يقضي شهوته، وكذلك الإنسان قبل أن يصبح غنيا أو قبل أن يحقق المنصب، فيظل الإنسان دائما يشعر أنه لم يحقق شهوات الدنيا فهو دائما فقير ويحتاج إلى المظاهر ويحتاج لشهوات الطعام والشراب حتى بعد أن يحقق هذه الشهوات: (( ... ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون لهما ثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) ) [3] ، فهو دائما يعيش في مرحلة ما قبل الوصول للشهوات.
ـ الإنسان يعيش من أجل مثلث السعادة، وهي شهوة المظاهر وشهوة المال وشهوة النساء والطعام والشراب، أو يعيش في مرحلة ما قبل تحقيق هذه الشهوات الثلاث، فمنهم من يريد ذلك في الدنيا، لأنه يرى أن مثلث السعادة في الدنيا، فيعيشون في صراع من اجل مثلث السعادة، ومنهم من يريد ذلك في الجنة، لأنه يرى أن مثلث السعادة في الجنة.
1 ـ شهوة النساء والطعام والشراب: فالإنسان يجد متعة في النظر إلى العورات والجماع والطعام والشراب.
2 ـ شهوة المال: هي المتع المادية كالتمتع بوسائل الحياة من سيارة ومسكن فاره ووسائل الترفيه وخدم وصحة جيدة.
3 ـ شهوة المظاهر: هو شهوة التفاخر بما عنده من منصب أو جاه أو من مال أكثر من غيره وكنز المال أو بما يتمتع به من وسائل رفاهية وسيارة .. الخ أو بما يتمتع به من شهوات النساء أكثر من غيره والطعام والشراب.
ـ ويتضح ضآلة شهوات الدنيا الثلاثة في أربعة نواحي هي:
1 ـ لأن شهوات الدنيا محدودة بحد لا تزيد عليه فالإنسان له قدرة محدودة لا يستطيع بعد هذا الحد الاستزادة منها، حيث يحدث الملل.
2 ـ لأنها وقتية فبعد إشباع الشهوة تنتفي الشهوة سواء شهوة الطعام أو شهوة الجماع، فمن علم ذلك لم يغتر بها واستطاع أن يعالج هذه الشهوات.
3 ـ أنها تقل مع تقدم العمر أو ضعف الصحة.
4 ـ أنها تزول بزوال الدنيا، ووقت الدنيا محدود.
(1) الجاثية: 35
(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 635، برقم 2454)
(3) تحقيق الألباني: (صحيح) : (صحيح الجامع برقم 1781)