فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 166

1ـ نية الخوف من عقاب الله تعالى: فيطيع الله حتى ينجو من العذاب.

2ـ نية الرجاء في ثواب الله تعالى: فيطيع الله حتى يفوز بالجنة، فيعمل بنية الوصول إلى شهوات الحور العين، فيزداد عمله لانه كلما عمل شعر بأنه اقترب أكثر من الحور العين؟.

ـ والمؤمن يجمع في أعماله بين النية المرتبطة بالثواب والعقاب والغير مرتبطة بذلك.

ـ النية الفاسدة ثلاثة أقسام هي:

القسم الأول: نية غير مرتبطة بالثواب والعقاب لغير الله وهي:

1ـ نية الخوف من مهابة أصحاب النفوذ والمناصب لعلو شأنهم مكانتهم.

2ـ نية حب غير الله تعالى: كالذي يحب المرأة فيطيعها حبا لها.

3ـ نية الخضوع لغير الله تعالى خوفا من مهابة غيره وحبا لغيره، فيقوم الإنسان بالعمل، فيكون تابعا لسادة القوم مطيعا لهم لأنهم السادة تعظيما لهم فهم عنده مستحقون للطاعة، ويطيعهم حبا لهم وعزة في الإنتماء والإنتساب إليهم فيرى في ذلك شرف له فيشعر بالسعادة وهو يقوم بطاعته لهم.

ـ القسم الثاني: نية مرتبطة بالثواب والعقاب لغير الله، وهي نية الخوف من عقوبة القانون ومذمة الناس أو فقد شيء من أمور الدنيا، ونية الرجاء في الحصول على شيء من أمور الدنيا، كالخوف من غضب الناس عليه وعتابهم له والرجاء في رضا الناس عنه، وجميع أعمال الإنسان أو معظمها تكون في حقيقتها بنية تحقيق الهدف العام (الخوف والرجاء) الذي يعيش من أجله الإنسان، فإذا كان هدفه العام دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فجميع نواياه إنما تتجه لهذا فتكون باطلة، وإن كان هدفه الذي يعيش من أجله هو الله ورسوله، فإن جميع نواياه تتجه لهذا: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إليهمْ أعمالهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) ) [1] ، (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ) ) [2] ، (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ نَصِيبٍ ) ) [3] .

ـ القسم الثالث: النية النظرية: هناك فرق بين النية النظرية والنية الحقيقية، ونوضح ذلك كالتالي:

ـ كثير من الناس يظنون أن النية هي مجرد أن يكون الإنسان مقتنعا نظريا من داخله بأنه يعمل هذا العمل لله، فهذه النية النظرية ناشئة عن اليقين النظري فقط وليست ناشئة عن اليقين الحقيقي، فليست نابعة عن شعور حقيقي بالله الذي يعمل من أجله هذه الطاعة (الإحساس بقدر الله تعالى) ، وليست نابعة عن حب حقيقي لله أو خوفه أو رجاؤه، فهذه النية في الحقيقة هي نية فاسدة وليست نية صالحة رغم أن الإنسان يكون مقتنعا تماما بأنه يعمل هذا العمل لله.

ـ إدعاء وجود النية الحقيقية:

ـ صلى أحد الناس عشرين سنة في الصف الأول، فلما صلى يومًا في الصف الثاني اعترته خجلة من الناس، فعلم أن صلاة عشرين سنة حابطة لم تقبل.

ـ فقد يكون الإنسان مخدوعا يكون على يقين تام بأنه يعمل العمل لله خالصا كامل الإخلاص وهو في الحقيقة تام الرياء لا إخلاص فيه وهو يعلم ذلك ولكن يتجاهل الأمر ويغالط نفسه، فالرياء خفي جدا يقع فيه الإنسان دون أن يدري ففي الحديث: (( يا أبا بكر للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر وهل الشرك إلا من جعل مع الله الها آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده للشرك أخفى من دبيب النمل ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره قال قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ) ) [4] ، وفي حديث آخر: (( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ فقلنا بلى يا رسول الله قال الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزيد صلاته لما يرى من نظر رجل ) ) [5] .

ـ النية الصالحة والإخلاص في العمل هو صورة مصغرة من تحقيق لا إله إلا الله:

ـ لابد من شرطين لتحقيق النية الصالحة هما التخلية والتحلية مثل شرطي النفي والإثبات في لا إله إلا الله كالتالي:

(1) هود: 15

(2) الإسراء: 18

(3) الشورى: 20

(4) التخريج: صحيح (الادب المفرد ج: 1، ص: 250، برقم: 716)

(5) التخريج: حسن (مشكاة المصابيح ج: 3، برقم: 5333)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت