فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 166

: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75] ، وأن له عينين كما قال ?تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14] ، وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال ?وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ? [الفجر:22] وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث )) [1] .

ـ الفرق بين الدعاء النظري والدعاء الحقيقي:

ـ إنك عندما تدعوا الله يجب أن تشعر تشعر بمَنْ تخاطبه وإلا فمع مَنْ تتكلم؟!، فأنت تكلم نفسك، ففي الحديث: (( ... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مَنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ ) ) [2] .

ـ الدعاء يساعدك على أن تستشعر وجود الله، كما أن الإنسان إذا دعا الله وطلب منه طلبا ما، وتحقق هذا الطلب فهذا يدل بصورة مباشرة على وجود الخالق وإجابته للدعاء، ومن هنا تعرف أهمية الدعاء فهو مخ العبادة أو هو العبادة ففي الحديث: (( الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ) ) [3] .

ـ فالذي يدعو الله وهو يشعر بمن يدعوه فهذا تحقيق عملي للشعور بوجود الله وعظمته، ولذلك يثيب الله على ذلك ثوابا عظيما، ففي الحديث: (( إن عبدا أصاب ذنبا فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره فقال له ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر ـ وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر ـ فقال يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، قال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر ـ وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر ـ فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال ربه غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ) ) [4] .

ـ الفرق بين اليقين النظري بوجود الملائكة والجن ووجود الجنة والإحساس بوجودهم:

ـ وكذلك إذا نظر الإنسان حوله فإنه يتصور وجود ملكين ملازمان له في كل وقت ويتصور وجود الشياطين والملائكة من حوله، وإذا نظر إلى أعلى أيضا يتصور وجود ملائكة تصعد وتهبط من السماء ووجود ملائكة تملأ السماء فما من موضع أربع إصابع إلا وعليه ملك ففي الحديث: (( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله والله لوددت أني شجرة تعضد ) ) [5] وذلك لأنه منظر مخيف جدا ومرعب أن ترى ملائكة فوقك تملأ السماء، فلابد أن تشعر بخوف المهابة من وجود الملائكة والجن حولك.

ـ وإذا لم يشعر الإنسان بأن وجود الجن والملائكة حقيقة واقعة حوله الآن في هذه اللحظة وفي كل وقت فهذا يعنى عدم وجود الإيمان الحقيقي بوجود الملائكة والجن، ولا يمكن لإنسان عاقل أن تغيب صورة هذه الملائكة والشياطين عن ذهن الإنسان في أي وقت أبدا إلا أن يكون مجنونا أو غير مؤمن بوجودها وأنها تعيش معه وتلازمه.

ـ وكذلك إذا نظر الإنسان فوقه فإنه يرى الجنة وما بها من الحور العين لولا الحجاب، فالجنة حجمها هائل جدا، فعرض الجنة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض، وفي الحديث: (( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوقه عرش الرحمن ) ) [6] .

ـ الفرق بين اليقين النظري واليقين الحقيقي بلقاء الله:

ـ إنك علي موعد مع الله نفسه تكلمه ليس بينك وبينه واسطة ولا مترجم ولا حجاب يحجبك عنه، ففي الحديث: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلاَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ ) ) [7] ، فيحاسبك ويكلمك ويسألك وتجيب عليه وتكلمه، فالذي يشعر بهذا اللقاء يشعر بخوف المهابة والخضوع لله بدليل الآية: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إليه رَاجِعُونَ ) ) [8] فمعني (يظنون) أي يوقنون، واليقين هنا ليس مجرد الاقتناع النظري فقط وإنما هو شعور بلقاء الله، فمجرد الاقتناع النظري بلقاء الله لا يعطي الإنسان الشعور بالخشوع في الصلاة ولكن فقط الذي يشعر بلقاء الله يشعر بالهيبة والرهبة والخشوع والخضوع لله تعالى، فإنه لقاء مهيب ورهيب لو تصورته وشعرت به، فالآية تربط بين الخشوع في الصلاة والإحساس بقدر لقاء الله فكلاهما وقوف بين يدي الله، فيقول ابن

(1) شرح عدة متون في العقيدة - (18/ 72)

(2) قال الشيخ الألباني: حسن (جامع الترمذي ج: 5، ص: 517، برقم 3479)

(3) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 5، ص: 374، برقم: 3247)

(4) حديث صحيح: رواه البخاري ومسلم: (صحيح الترغيب والترهيب ج: 3، برقم 3140)

(5) التخريج: حسن (صحيح الترغيب والترهيب ج: 3، برقم: 3380)

(6) التخريج: حسن (صحيح الترغيب والترهيب ج: 3، برقم: 3380)

(7) البخاري (7533)

(8) البقرة: 45، 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت