فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 182

347 -علي بن إبراهيم القمي: لما أوحى الله إلى سليمان إنك ميت أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتًا من قوارير ووضعوه في لجّة البحر، ودخله سليمان (ع) فاتكأ على عصا هو كان يقرأ الزبور، والشياطين حوله ينظرون إليه ولا يجسرون أن يبرحوا. فينا هو كذلك إذ حان منه التفاته فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان. فقال له: من أنت؟ فقال له: أن الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك. فقبضه وهو متكأ على عصاه سنة. والجن يعملون له ولا يعلمون بموته، حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته {فلما خر على وجهه تبينت الإنس أن لو كانوا (أي الجن) يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} هكذا نزلت هذه الآية [1] .

أقول: هذه الرواية طعنٌ صريح في نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، حيث صوّرت هذه الرواية الموضوعة نبي الله سليمان عليه السلام بصورة الإنسان الخائف من لقاء الله تعالى، ولماذا يخاف سليمان عليه السلام من الموت؟ هل عصى الله تعالى ويخشى عذابه أم رغبته في الاستمتاع بهذه الحياة وبهرجها وزينتها والمُلك الذي آتاه الله تعالى، ونعتقد ويعتقد كل مسلم أن سليمان عليه السلام جعل المُلك وسيلة وأداة لتحكيم شرع الله تعالى ولم يتخذ المُلك وسيلة لإشباع شهواته ونزواته، ولا أدري ما الفرق بين عقيدة الرافضة في هذا النبي الكريم وبين عقيدة اليهود الذين تطاولوا على هذا النبي عليه السلام، ولكن العجب يزول حينما نعلم علم اليقين بعد - البحث والتمحيص - أن التشيع هو الابن البار لليهودية ومن شابه أباه فما ظلم، والأنبياء عليهم السلام من أشد الخلق فرحًا واستبشارًا بهذا اللقاء الذي يُريحهم من عناء هذه الدنيا الزائلة، والمؤمن يعلم علم اليقين أنه لا مفر من الموت ولو كان في بروج مشيّدة وأينما كان فلابد أن الموت مُدركه ولكن أنّى للرافضة أن يعقلوا هذا.

(1) تفسير القمي 2/ 199 - 200، التبيان في تفسير القرآن 8/ 384، فصل الخطاب 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت