وأخرج البيهقي وأبو داود - في المراسيل - عن خالد بن أبي عمران أن جبريل نزل بذلك (يقصد: إنا نستعينك ونستغفرك) على النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو في الصلاة، مع قوله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} الآية، لما قنت يدعو على مضر.
ربما كان الرد على هذا كله هو ما ردّ به الباقلاني أيضًا، عند كلامه عن أمور تتصل بالإعجاز، حيث قال ما نصه - بعد تعديل بسيط:
1 -أنه لا يجوز أن يخفى على العرب القرآن من غيره، وهم الذين نزل فيهم وبلغتهم.
2 -ثم إن عدد السور - عندهم - محفوظ مضبوط، فالزيادة أو النقصان فيه مكشوفٌ لافت.
3 -وربما كان ابن مسعود قد كتب القنوت في مصحفه، لا لأنه قرآن، وإنما ليكون الكلُّ محفوظًا في مجموعة واحدة.
4 -والرواية المردود عليها مروية بخبر الواحد، فلا يمكن التعويل عليها، أو الكون [1] إلى مثلها.
5 -ويجوز أن يكون ابن مسعود كتب على ظهر مصحفه دعاء القنوت لئلا ينساه، كما يكتب الواحد منا بعض الأدعية على ظهر مصحفه.
6 -ولو كان الأمر أمر حروف معدودة يقع فيها الغلط أو النسيان لجاز أن يكون شيئًا عاديًا يقع مثله للحفّاظ، أما أن يكون الغلط في سورتين فهو ما لا يمكن تجويزه لأنه غير طبيعي.
يقول القزويني ص 94: آية الفراش:"الولد للفراش وللعاهر الحجر" (تفسير الدر المنثور 1/ 199) وهي غير موجودة في القرآن.
الجواب: إن هذه الآية منسوخة تلاوة وثابتة حُكمًا، وحديث"الولد للفراش"ثابت عند أهل السنة روي من طريق بضعة وعشرين صحابيًا وحكمه ثابت عند أهل السنة، انظر:
صحيح البخاري ج 3: 5، 39، 91، ج 5: 96، ج 8: 9، 12، 22، 116.
صحيح مسلم ج 4: 171.
سنن ابن ماجه ج 1: 646، 647، ج 2: 905.
سنن أبي داود ج 1: 507، 508.
سنن الترمذي ج 2: 313.
سنن النسائي ج 6: 180، 181.
(1) كذا بالنص، ولعل ذلك خطأ مطبعي، والصواب: الركون. والله تعالى أعلم.