فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 182

قالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ووقف متكئًا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورًا بما أوتي فرحًا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما بصر به سليمان عليه السلام قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم؟ فبإذن من دخلت؟ فقال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت، فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لأقبض روحك، قال: امض لما أمرت به فهذا يوم سروري، وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقي سليمان عليه السلام متكئًا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال: إن سليمان عليه السلام قد بقي متكئًا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب، إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده، وقال قوم: إن سليمان عليه السلام ساحر وإنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه، يسحر أعيننا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إن سليمان عز وجل هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء، فلما اختلفوا بعث الله عز وجل أرضة فدبت في عصاه، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان عليه السلام من قصره على وجهه، فشكرت الجن الأرضة صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عز وجل:"فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته"يعني عصاه"فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين"ثم قال الصادق عليه السلام: والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت:"فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في ا لعذاب المهين" [1] .

(1) بحار الأنوار 14/ 136 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت