جدير بالذكر أن الفضيحة المالية المشار إليها ليست هي الفضيحة الوحيدة للحزب المذكور، ففي بدايات عقد الثمانينيات من القرن المنصرم كشفت مجلة (دير شبيغل Der Spiegel) الألمانية أن مجموعة الشركات الألمانية (فليك Flick) قامت من خلال رئيس مجلس إدارتها آنذاك بتيسير الحصول لجميع الأحزاب في (بون) على أموال ضخمة قدمتها تلك المجموعة على أنها تبرعات خيرية، وذلك لكي تتهرب المجموعة المشار إليها من دفع مستحقات ضريبية قدرت بحوالي (56%) من حصيلة قيام رئيس مجلس الإدارة المذكور ببيع حصته في شركة (دايملر -بنز - Diamler Benz) . وقد أقرّ وزير الاقتصاد الألماني في حينه وهو من الحزب الاشتراكي الديمقراطي حصول رئيس الحزب ورئيس الحكومة آنذاك (فايلي براندت Willy Brandt) على مليون مارك ألماني كتسهيلات اتهم على إثرها بالفساد في حينه، كذلك فإن من جملة المتسلمين لمبالغ من رئيس المجموعة المذكورة أيضًا السيد (كول) (قبل توليه منصب المستشار الألماني) من الحزب الديمقراطي المسيحي حسب ما يؤكده المراقبون برغم إنكار السيد (كول) لذلك. [1]
من هنا يظهر أن الأموال كما تقدم في عالم الجنوب تقدم في عالم الشمال ولكن بدرجة أقل ولأغراض شخصية بحتة وتهربات من حكم القانون تصل إلى حد رؤساء أحزاب لهم باع في ممارسة السياسية في دول من دول الشمال التي تعد أنموذجًا لكثير من الدول الأخرى ويتضح كيف يؤدي فساد المسؤولين في تلك الأحزاب إلى زعزعة ثقة المواطنين بهم.
(1) --آ. غادة موسى /الشفافية والمساءلة في ألمانيا بعد الوحدة /في مصطفى كامل السيد/ كتاب الفساد والتنمية / م س ذ ص ص 97 - 98.