فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 295

من هنا نلاحظ أن الفضائح تخترق كثيرًا من أركان ورؤوس الدولة في بلدان الشمال والجنوب مما يؤثر على آراء الرأي العام واستغلال ذلك إما لتمرير أغراض شخصية وإما تجاهلًا للرأي العام وفي كلتا الحالتين نرى فسادًا اجتماعيًا يلقي بظلاله على الواقع السياسي.

الشكل الآخر من أشكال الفساد الاجتماعي هو الاتجار بالرقيق الأبيض الذي يقول فيه تقرير التنمية البشرية لعام 1999 إن العولمة (Globalization) تتيح فرصًا جديدة ومثيرة من بين أكثر الانتهازيين لهذه الفرص إبداعًا هم المجرمون الدوليون.

حيث أن شبكات الجريمة متعددة الأعراق سارعت لاستغلال ظروف انفتاح الحدود وضغوط الفقر وأحلام العيش (في مجتمع الرفاهية) التي ترسم ملامح صورها الدعاية الغربية لاستغلال الفقراء للسير وراء بهرجها. وتشير البيانات الدولية الدارسة للحالة إلى أن الاتجار بالبشر بدأ يأخذ أشكالًا متعددة في عالم اليوم لكنه ذو طابع أنثوي في أغلب الأحيان، إذ أن (خمسين مليون) نسمة على الأقل من المتاجر بهم هم من النساء اللواتي ينتهي بهن الأمر إلى السقوط في الرذيلة في شوارع مدن الغرب [1] .

ولعل الاستشهاد بحادثة الأوكرانية (آيرما) خير دليل فقد وعدتها إحدى شركات شبكات الجريمة بفرصة عمل في تركيا بشكل وهمي وما إن وصلت إليها من أوكرانيا حتى بيعت من قبل عصابة لسماسرة الرذيلة (المنتشرة تحت غطاء وكالة توظيف وهمية) حيث تم مصادرة مستمسكات سفرها في تركيا وأجبرت على الخضوع لضغوطهم بكل وسائل الترهيب ليباع جسدها بأجور عالية ذهبت إلى جيوب رجال عصابات الرقيق الأبيض، لم يتبق منه عندما هربت عائدة إلى بلادها سوى ثلاثين دولارًا. مما أعادها فقيرة إلى أهلها كما ذهبت منهم.

(1) ـ د. كريم محمد حمزة/ من ثمار العولمة الاتجار بالبشر/ صحيفة الثورة البغدادية/ العدد 10124/ في 9/ت 1/ 2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت