فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 295

من ذلك نخلص إلى أن السيادة هو أن تكون الدولة هي ذاتها (السيد الوحيد الذي يتصرف بأمرها) ، أي بعبارة أخرى تكون الدولة ولية أمر نفسها بنفسها، إلا أنه في بعض الأحيان تلزم الدولة نفسها بالتزامات تجاه أطراف أخرى تسمح في التنازل عن شيء من سيادتها تجاه هذه الالتزامات، وأخطر ما يكون حسب ما توضح لدينا من تلك الالتزامات هي الالتزامات تجاه سداد الديون، حيث تسبب هذه الحالة في أحيان كثيرة إمكانية التدخل الخارجي في الشأن الداخلي، وبالتالي تتسبب في فرض سياسات معينة، على الدولة تنفيذها، من قبل الجهات الخارجية التي تقدم القروض (كما لاحظنا حالة صندوق النقد الدولي وتصرفه مع أندونيسيا) تخرق سيادة الدولة.

وتوضح أن واحدًا من أهم أسباب فرض تلك السياسات (إن لم يكن السبب الأكثر أهمية) هو استشراء الفساد في تلك البلدان المقترضة (والتي تكون معظمها في الغالب من دول الجنوب) ، والخلل بالتصرف في أموال تلك القروض.

كذلك ومن ناحية ثانية لاحظنا كيف أن الفساد يخرق النظام العام من خلال تغلغل الفساد في العناصر التي يرتكز عليها هذا النظام وهي (الأمن العام) ، (الصحة العامة) ، (السكينة) .

وقد توضح جليًا أن الإغراق في المديونية يسبب خرقًا للسيادة ويتسبب في إحداث خلل بالنظام العام، كلها نتيجة الفساد الذي أوصل بلدانًا إلى حافة الحرب الأهلية ما كانت لتقع لو كانت هنالك أساليب للمساءلة الصحيحة، وأيدٍ نزيهة تعمل على حفظ المال العام، وشفافية في التعاملات المالية وخطط تنموية يتحجم بها الفساد.

الفصل الثالث

أثر الفساد في الكفاية وقيم المجتمع

هنالك مفهوم عرفته الأجيال منذ الأزل له من الأهمية ما يمكن قياس تقدم الأمم على أثره، هو ما يسبغ على الفرد دقيق الصنعة، الحريص على إتمام عمله على الوجه الأتم، ذلك ما يصطلح عليه بـ: (الكفاية Efficiency) .

الذي يعرف بدقة على أنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت