وللدخول في صلب المحاور سننطلق أولًا من محور السيادة وسداد الديون ثم نتناول الأثر على النظام العام طبقًا لما يأتي:
لكي نبيّن أثر الفساد على السيادة وعلاقة ذلك بسداد الديون لابد أن نعرض لمعنى السيادة بشكل بسيط أولًا.
(( فالدولة ذات السيادة Sovereign state) تعني أن تلك الدولة هي سيدة أمرها ومطلقة التصرف في شؤونها الخاصة، وأنها الجهة العليا التي يخضع لها مواطنو البلد، وهي التي تصرف شؤونها خارجيًا وداخليًا حيث تسن التشريعات وتفرض الضرائب وتعلن الحرب وتقيم السلام وتبرم الاتفاقات مع غيرها من الدول ذات السيادة أو الهيئات ذات الشخصية القانونية )) [1] .
لهذا فإن من الواضح أن السيادة هي شرط للاستقلال السياسي الذي تتمتع به الدولة عندما تعترف مثيلاتها من الدول بها بوصفها المصدر الوحيد للممارسة الشرعية للسلطة داخل أراضيها. وقد يواجه مفهوم السيادة الوطنية مشكلات عندما تكون الدولة ملزمة بمعاهدة على إطاعة قرارات من خارج نظامها السياسي الوطني (كما هي الحال في الاتحاد الأوروبي مثلًا) [2] ، أو أن الدولة تطيع قرارات خارجية إزاء التزامات عليها تطبيقها جراء اقتراضها لاحتياجها للمعونة الخارجية (كما هو الحال في قروض صندوق النقد الدولي IMF) .
(1) حارث سليمان الفاروقي/ المعجم القانوني/ بيروت/ مكتبة لبنان/ 1982/ ص 653.
(2) جيوفري روبرتز/ المعجم الحديث للتحليل السياسي/ سمير الجلبي (مترجم) / بيروت/ الدار العربية للموسوعات/ 1999/ ص ص 427 - 429.