فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 295

ولنبني بيئة خالية من الفساد الاقتصادي المؤثر على التنمية الاقتصادية لابد من تفعيل دور المؤسسات السياسية القائمة أو استحداثها إن لم تكن موجودة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إفساح المجال أمام المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي، الذي قد يكون في محصلته يخطط لعملية اقتصادية أو تنمويه وليكون ذلك القرار وتلك العملية تتسم بشفافية السياسة وتسمح بمساءلة المسؤولين عن تنفيذها وتلك شروط لا يحققها إلا الحكم الصالح الذي يؤمن بأن التنمية هي عملية كل الأفراد وليس قرارًا يوضع من وراء باب موصد وبذلك يضمن تقليل فرص الفساد الذي إذا ما استشرى فسوف تكون عواقبه وخيمة على الاقتصاد والسياسة وحياة المجتمع بأسره.

الفصل الثاني

أثر الفساد في السيادة وسداد الديون

الخارجية والنظام العام

الحديث عن السيادة والمديونية والنظام العام وأثر الفساد عليها يشكل أهمية ذات خصوصية.

فمحور السيادة من جهة ومحور النظام العام من جهة أخرى إذا ما أصيبا بالخلل فإنهما سوف ينعكسان على البيئة الداخلية للمجتمع والدولة، لإحداثهما اختلالات لا يمكن قياس مدى حجمها تؤثر على تلك البيئة وهي في الوقت عينه تؤثر على بيئة الدولة الخارجية وعلاقاتها في محيطها الدولي أيضًا.

ولكي نصيب كبد الحقيقة في مبحثنا هذا لبيان أثر الفساد على المحورين المشار إليهما نورد أن الفساد عرفته دول الشمال كما عرفته دول الجنوب على حد سواء طبقًا لفرضيتنا إلا أن استشراءه في الجنوب كان أكبر من دول الشمال يرافقه ما أكدته العديد من الآراء والدراسات المتعلقة بالمحاور المشار إليها التي تتطابق مع الفرضية ولكون عالم الشمال يمتاز بنسبة معقولة من استقرار المؤسسات، وثبات القوانين، وتنامي الفائض المالي فإن التركيز ضمن هذا الفصل سيكون على مناقشة حالة عالم الجنوب بشكل أوسع وأكبر لما يمتاز به من كثرة المديونية وعدم وضوح القوانين واتسام الكثير من مؤسساته بعدم الاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت