وفي تطورات أخرى للخدمات الانتخابية المقدمة على شبكة (الإنترنت) طرح بعض الناخبين أصواتهم للبيع بالمزاد على الشبكة برغم المنع القانوني المشدد لبيع وشراء الأصوات ومع عدم تسجيل أي عملية بيع أو شراء إلا أن الحركة بحد ذاتها تشير إلى مدى إمكانية بيع الأصوات لمن يدفع أكثر وإمكانية تزييف النتائج أيضًا [1] .
ولقد بين في معرض ذلك رئيس الوفد الياباني المشارك في مؤتمر مكافحة الجريمة في باريس بأن الاختراق عبر الشبكة يتجاوز حدود أمن المواقع مما يشكل مخاوف لا حدود لها من تطور ذلك الاختراق وأثره على أنظمة الدول واستقرار المجتمعات [2] .
من هنا يتضح كيف أن لشبكة المعلومات آثارًا على تزوير الانتخابات ونتائجها مما يؤدي إلى خلل في النظم الانتخابية إذا ما أشيع استخدام ذلك.
ختامًا لهذا الفصل نود القول بأن ثورة المعلومات والاتصالات قد شكلت طفرات في الحياة الإنسانية ويسرت السبل للاتصالات بين الدول ونحن في بحثنا هذا لا نريد أن نقف موقف الضد منها أو النقد لها بل على العكس إنها تشكل مرحلة من مراحل الارتقاء الإنساني. ولكن حاولنا تسليط الضوء على الاستغلال غير السليم لهذه الثورة الهائلة مما يؤدي إلى إضرار بالمجتمعات والدول لا يمكن تجاهلها كما بيننا فيما سلف.
الفصل الثاني
الفساد والخوصصة
يرى منظرو الرأسمالية الجدد ومسؤولو الصناديق الدولية أن الخوصصة هي واحدة من عدة سبل تحث البلدان على اتباعها لتقليص حجم الفساد الناجم فيها وذلك طبقًا لوصفات المؤسسات الرأسمالية الدولية (كالبنك الدولي مثلًا) ، إلا أننا في مبحثنا هذا سنخالف ما أوردته الوصفات المذكورة لتوضيح كيف أن الخوصصة تساعد في أحيان كثيرة الفساد أو تخلق البيئة المناسبة لنمو أو استشراء الفساد.
(1) -صحيفة بابل البغدادية /17/ 5/ 2000.
(2) -صحيفة بابل البغدادية /18/ 5/ 2000.