فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 295

ففي عالم اليوم نجد أن الوصفات التي أشرنا إليها خصوصًا الوصفة المعروفة للبنك الدولي لهيكلة أو تثبيت الاقتصادات والسيطرة على التضخم واستئصال الفساد تؤكد على السير باتجاه (الخوصصة) وتقليص القطاع العام. وهي سياسة اقتصادية تنبه العالم لانتهاجها (برغم وجودها المسبق) منذ انتهاج المملكة المتحدة لها عام 1983 لتشمل نطاقًا واسعًا من القطاعات الاقتصادية العامة فيها، إلا أنه مع مرور الزمن أصبحت تلك السياسة الاقتصادية أسلوبًا تستخدمه الكثير من دول العالم على أمل الإصلاح الاقتصادي مسترشدة بنصائح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتغلب على مشكلات ديونها وتشوه اقتصاداتها [1] . وإخفاقاتها في ممارسة الوظيفة (الاقتصادية -الاجتماعية) من خلال الوظيفة التدخلية [2] ، التي سرعان ما تحولت بعد سياسات التأميم وتملك الأصول في فترات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم إلى مزرعة لطبقة أو شبه طبقة متحلقة حول تشكيلات السلطة وأجهزة العنف. مما أدت أدوات التأثير التي اعتمدتها الدول في قطاعها العام (من تخطيط وتوجيه وإشراف إداري) إلى سوء تخصيص الموارد بما يعنيه في اقتصاد العقلانية والرشد وارتفاع مستوى الفاقد في الصناعات والهدر فكان ذلك علامة مركبة على إخفاق الدولة في ممارسة وظيفتها الاقتصادية -الاجتماعية [3] .

(1) -اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) تقييم برامج الخصخصة في منطقة الاسكوا /نيويورك/ منشورات الأمم المتحدة 1999 /ص 4.

(2) - في إشارة لقطاع العام.

(3) - المستشار. آد محمد عبد الشفيع عيسى /الأبعاد الاجتماعية للتكيف الهيكيلي والخوصصة في مصر /في: مصطفى محمد العبد الله وآخرون /كتاب الإصلاحات الاقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان العربية /بيروت/ مركز دراسات الوحدة العربية /شباط/ 1999/ ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت