وهنا تتضح الآثار السلبية للرشوة كآلية خطرة من آليات الفساد الإداري التي تنجم عن سوء تصرف الموظفين العموميين والتي بالنتيجة تفقد القانون سيادته في المجتمع.
وهي ثاني الصور التي نعرض إليها من خلال تحليلنا للفساد الإداري والناجمة عن محاباة الأقارب والأصدقاء، لذا نجد في دراسة للكاتب جيسن سكوت وهو يشخّص هذه الحالة ويطلق عليها مفهوم (الفساد الرعوي Parochial corruption) على أساس أن هذه الآلية تنطلق من روابط القربى والوضع الطبقي والولاءات التقليدية الضيقة التي تكون مخرجاتها تقريب طبقات وجماعات واستبعاد وربما اضطهاد جماعات وطبقات أخرى متأثرين بذلك بالأصول العرقية والاجتماعية. يذكر أن الآلية المذكورة مستشرية في عالم الجنوب بشكل واضح حيث نلاحظ أن (الفساد الرعوي) يظهر في تايلاند وكذلك في الهند (على سبيل المثال) لذا فالمتتبع لحالته في تلك البلاد يرى ازدياد السخط العام منه [1] . نتيجة لتلك الفوارق الطبقية في التمييز.
(1) ـ نبوية علي محمود الجندي/ الفساد السياسي في الدول النامية/ رسالة ماجستير/ م س ذ/ ص 33 ـ 35.