الأمر الذي يدع هذا الجانب من الفساد الإداري يترك الأثر على المجتمعات بجعل المواطنين مهزوزي الثقة بالعدالة ليس لهم ثالث سوى الاختيار بين التمرد أو الإذعان للحالة وهنا لا يمكن أن يتمتع المواطن بالحرية خصوصًا في بلدان تنادي بها في شعاراتها وتمسك بها في مشاعلها كما تدعي [1] ، فتكون آلية الرشوى هذه سبيلًا لتبرير وتغطية السلوك الإجرامي كما لاحظنا.
جدير بالإشارة أن الرشوة قد تدفع من أسفل الجهاز الإداري إلى قمته لتحقيق سرية الأعمال اللا أخلاقية واللا قانونية التي يقوم بها الجهاز الإداري والتكتم عليه من قبل الرؤساء الإداريين الأعلى مرتبة. أو على سبيل المشاركة بين أسفل الجهاز الإداري وأعلاه (بريع الفساد) . أو قد تدفع الرشاوى لما هو أدهى من ذلك حيث تستخدم للتكتم على سرقات كبرى وجرائم ضخمة مما يؤدي إلى تعريض المصلحة العامة للضرر البالغ [2] .
وفي آخر المطاف وصف أحد السياسيين اللبنانيين ما تؤول إليه الرشوة بأنها عندما تكون سيدة في الدوائر، يعني أن تكون أسرة بلا بيت وقرية بلا طريق وضيعة بلا ماء ومريض بلا دواء وأن تتبوأ الأمية والجهل أعلى المراتب وتتبوأ اللا أخلاقية أخطر المناصب وأن يظل أقل من (1%) ينعم بالخيرات على ظهر بضع عشرات بالمئة من الأفراد الآخرين [3] .
إن الرشوة تعني أن المواطن الذي يرى موظفًا يطالبه بها قبل أن يضع إمضاءه على ورقة سيصاب بالخيبة لأنه يرى أقدس مقدساته تطعن وتداس حيث عليه أن يدفع ثمنًا للحصول على حق من حقوقه الشرعية كمواطن ليس من ماله فقط وإنما من ضميره [4] .
(1) ـ انظر: صحيفة الحياة/ 29/ 6/2001.
(2) ـ السيد علي شتا/ الفساد الإداري ومجتمع المستقبل/ القاهرة/ مكتبة ومطبعة الإشعاع/1999/
ص 56.
(3) ـ انظر: د. محمود عبد الفضيل/ محاور من ظاهرة الفساد والقضاء على تداعياتها السلبية، صحيفة السفير اللبنانية/ 30/ 3/2000.
(4) ـ صحيفة الحياة/م س ذ.