أما (دليل الإدانة الثاني) فيكمن في الفرق بين تاريخ مناقشة الرسالة وتاريخ صدور الكتاب حيث أن الرسالة نوقشت في بداية شهر ت 2/ 1983 وصدر الكتاب بعدها بحوالي (5 ـ 6 أشهر) أي في آذار/1984 بوصفه مؤلَّفًا للأستاذ المذكور [1] .
بهذه الأدلة أصبح الأستاذ في موقف يؤكد أنه استحل لنفسه (أدبيًا وماديًا) عائدًا علميًا هو من حق الباحث المشار إليه. ولقد كشفت الدعاوى القضائية والملاحقات الصحفية التي قام بها الأخير لإثبات حقه أفكار ذلك الأستاذ الاحتيالية، حيث أجبر في محاولة لتبرير عمله الخالي من القيم العلمية، بأن يقوم باستبدال غلاف الكتاب بلون آخر وأصدره بذات العنوان الذي جاءت به رسالة الطالب المذكور (لأن الأستاذ نشر المؤلف باسمه وبعنوان آخر) .
وتضمن الكتاب بإصداريته الجديدة ورقة في بدايته كتبها الأستاذ بخطه متضمنة اعترافه بأن هذا المؤلف هو رسالة ماجستير نوقشت في كلية ( ) تحت إشراف (وجاء ذكر أسماء الأساتذة المناقشين ومن بينهم(الأستاذ المستحوذ ) ) وأنها أجيزت بتقدير (جيد جدًا) بتاريخ 7/ 11/1983 واعتمدتها جامعة ( ) بتاريخ 9/ 1/1984. ثم لتختم هذه الصيغة بدرج اسم الأستاذ بعبارة (أ. د ) بحروف مطبعية (وليست بخطه الذي تضمنته الورقة) خالية من أي توقيع له مسوغًا بذلك فعله الاحتيالي [2] .
مما تقدم يتجلى لنا مدى خطورة آليات وصور الفساد الإداري الذي يمتد أثره السيء إلى العديد من أركان وزوايا الهيكل الإداري للدولة فيجعل الخسائر الناجمة عنه تؤثر بشكل موجع على قيم المجتمعات وأساليب التعامل الإداري السليم.
الفصل الثالث
الفساد الاقتصادي
(1) ـ انظر في ذلك: حازم هاشم/ صور من الفساد الجامعي/ القاهرة/ دار الشروق/ 1994/ ص 76 وما بعدها.
(2) ـ انظر في ذلك: حامد أحمد موسى هاشم/ نظرية المباريات ودورها في تحليل الصراعات الدولية/القاهرة/ مكتبة مدبولي/ بلا تاريخ/ ص 1.