وضمن الإطار نفسه يلاحظ أيضًا أن جزءًا كبيرًا من القطاع العام في العديد من البلدان تمت (خوصصته) بشكل واسع وسريع وفي أحيان كثيرة بعيدًا عن علم المهتمين بشراء هذا القطاع من الصناعيين والتجار وأصحاب الأعمال، وجرى عرض مصانع عامة كبيرة جدًا (أنشأت بملايين العملات الصعبة) بالمزاد والبيع دون إعلان سابق عنها فكانت من حصة أولئك البعيدين جدًا عن مجالات عمل تلك المؤسسات (المخوصصة) الصناعية والإنتاجية. وفي الغالب كان أعضاء الطبقة المخملية أو أولئك الصفوة المالكة لأرصدة مفتوحة هم من اشتروا تلك المؤسسات التي آلت ملكيتها إليهم فانتقلت من القطاع العام إلى الخاص البعيد عن فهم مساقات العمل الصناعي أو التجاري أو إدارة المؤسسات الإنتاجية، فضلًا عن كون البيع قد تم بالعملات المحلية وبأرخص الأسعار ولفئات لم تجد لها منافسًا يجاريها [1] . وبآلية بيع فاسدة خسرت تلك البلدان مشاريعها العامة واستبدلت موارد الدولة بموارد لا قيمة لها من العملات المحلية مما سبب تبديدًا للثروات وضياعًا لموارد المجتمعات [2] .
وهكذا نجد كيف أصبحت (الخوصصة) سياسة ينمو معها الفساد رغم أنها السياسة التي نادت بها الكثير من المؤسسات لمكافحة فساد القطاع العام وتثبيت الاقتصادات.
الفصل الثالث
ازدياد الفساد واستشراؤه
خلال منطق تحرير التجارة
وحرية انتقال الأشخاص والأموال والسلع عبر الحدود
(1) -حول هذا الأسلوب من الخوصصة راجع بداية البحث (حالة الأنموذج الروسي) .
(2) -عبد العزيز بن صالح بن حبتور / م س ذ/ ص ص 58 - 59.