مما سلف يتضح لنا بعض من أشكال التعاون الدولي للحد من الفساد والذي يظهر صورة التعاون ما بين (الشمال- الجنوب) في إطار التنظيمات الدولية الحكومية التي تسفر من خلال تحركاتها عن مدى توجه حكوماتها في سبيل محاربة الفساد من عدمه وهذا ما يكشف لنا نقطة ارتكاز أساسية سنتناولها في المحور الثاني لبيان أهمية المنظمات غير الحكومية.
من منطلق (الاستقلالية) عن آراء وتوجيهات الحكومات (في العمل على مناهضة الفساد) تنبع أهمية المنظمات غير الحكومية، التي تكون فعالياتها ومراصدها على الصعيدين الداخلي والدولي في هذا المجال بعيدًا عن ما تتأثر به المنظمات الحكومية للسير في المنحى نفسه وذلك لكون المنظمات الحكومية الدولية (أو الداخلية) تكون قراراتها تعبر عن آراء رجال السلطة في تلك الحكومات الذين ربما يكونون استخدموا آليات الفساد في إشغالهم لمناصبهم الحكومية مما يجعلهم مدافعين عن هذا الأخطبوط أكثر مما هم مناوئين له. الأمر الذي يؤدي إلى صدور قرارات مجتزأة أو تصدر بشكل كامل ولم تلق جهودًا فعالة لتطبيقها بفعل أولئك المستفيدين من آليات الفساد الذين أوكلت إليهم مهمة تنفيذ تلك القرارات.
مما يجعل الهدف المنشود غير قابل للتحقيق من جهود تلك المنظمات.