إن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية اللاحق يحدثنا عن الكثير من فضائح الفساد. فهنالك الفضائح الخاصة بالمساهمات المالية في الحملات الانتخابية التي ازدادت إلى الحد الذي جعل الحكومة تحدد الحدود القصوى لتلك المساهمات عام 1925، ثم لتتبعه عام 1972 بقانون يتطلب أن يكشف فيه المرشحون الفيدراليون بصورة كاملة عن عوائد حملاتهم ومصاريفهم في خطوة منها للحد من هذا السبيل الذي يفضي لازدياد الفساد في ذلك البلد. من الجدير بالذكر أن القانون المذكور تزامن مع فضيحة (وترغيت) التي أجبرت آثارها الرئيس (نيكسون Nixon) [1] على التخلي عن منصبه كرئيس للإدارة الأميركية بعد كشف النقاب عن قيامه بتجسس سياسي ضد معارضيه وقيامه بإخفاء مساهمات كبيرة ضخمة وغير شرعية قادمة من شركات وجمعيات عدة كان من المفروض عليه الإفصاح عنها، يضاف لهذا أيضًا وفي نطاق فساد القمة في الولايات المتحدة أن (سبيرو اكنيو) (نائب نيكسون) بعيدًا عن فضيحة (وترغيت) استقال عام 1973 بعد التماس تقدم به بعدم إخضاعه للشهادة بسبب تهمة تهربه من ضريبة الدخل [2] . (الذي جاء بدليل جديد على اتساع حجم الفساد في الحقبة المذكورة) .
مما تقدم نخلص إلى أن أثر الفساد قديم قدم التاريخ حيث عرفه الإنسان منذ بداية الخليقة، ولا زال يكتشف في كل يوم شكل جديد ونوع جديد منه، ساهمت تعقيدات الحياة في زيادته وتعدد صوره التي تلقي بظلالها السيئة على المجتمعات.
الفساد Corruption:
مفردة تناولها العديد من كتاب الأدب والتاريخ والسياسة، ووردت في الكتب السماوية لتنبيه الناس وتوعيتهم إلى جلل المصاب بهذه الظاهرة.
لهذا تعددت المشارب واختلفت التفسيرات في معناها، وسنعرض فيما يأتي لمفهوم هذه المفردة:
(1) ريتشارد نيكسون. Richard Nixon الرئيس السابع والثلاثون للولايات المتحدة الأميركية تولى الرئاسة عام 1969 واستقال منها بسبب فضيحة وترغيت.