ومن خلال ما تقدم في مفهوم الفساد الإداري سنبدأ بتناول صوره المتمثلة بما يأتي:
وهي صورة يتلمسها كل ذي حس في تعامل وسلوك الموظف مع عامة المجتمع عندما يريد استغلال سلطته، وقد عرفت الرشوة عند صغار الموظفين وعند كبار المديرين وهي تختلف بشكلها وطبيعتها فقد تكون (ذات قيمة مادية) أو تكون (ذات طبيعة عينية) وقد تأخذ مفاهيم وتفسيرات عدة، فمنهم يسميها (هدية) ، ومنهم من يسميها (مساعدة) ، ومنهم من يسميها (إكرامية) والكل يعي أنها (رشوة) مهما اختلفت التسميات.
والرشوة طبقًا للمفهوم القانوني هي (جريمة) تفترض وجود طرفين عند اقترافهما هما:
أ ـ المرتشي: ـ وهو الذي طلب أو قبل لنفسه أو لغيره أو أخذ وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للامتناع عنه أو للإخلال بواجبات الوظيفة وبعبارة أخرى هو الشخص الذي يستغل سلطة وظيفته [1] .
ب ـ الراشي: وهو صاحب الحاجة الذي يسعى إلى شراء ذمة المرتشي وإفساده، كي يجعله يميل عن جادة الصواب وذلك بعرض أو تقديم وعدًا أو عطية أو هدية بغية الوصول إلى هدفه، وهو حمل المرتشي إلى أن يؤدي له عملًا من أعمال وظيفته أو يمتنع عن أ دائه أو يخل بواجبات وظيفته [2] .
جدير بالذكر أنه في دراسة لأحد الباحثين لحالة جنوب آسيا عند تحليله للفساد المنتشر فيها شخّص أن الرشوة صارت من الحقائق الثابتة في الأجهزة البيروقراطية هناك حيث تعاني معظم الإدارات العامة والشركات والوكالات الحكومية ومكاتب إصدار تصاريح التصدير والاستيراد وإدارات الضرائب من انتشار الرشوة على نطاق واسع فيها مما يمكن من القول:
(1) ـ د. أحمد رفعت خفاجي/ جرائم الرشوة في التشريع المصري والقانون المقارن/ القاهرة/ دار قباء للنشر والتوزيع/ 1999/ ص 208.
(2) ـ المصدر نفسه/ ص 208.