متى أعطيت السلطة لأي موظف، سيكون هناك مجال للرشوة والتي بدونها لا تسير عجلات الإدارة )) [1] .
لهذا نرى في تحليل آخر لأحد نماذج تلك الظاهرة في ذات القارة أن الرشاوى تدفع لإغواء الموظفين للتغاضي عن الظروف الخطرة أو للسماح للشركات بتوريد خدمات منخفضة الجودة. مثال ذلك أن المقاولين الذين يقومون بصيانة شبكات الري في الباكستان والهند يهملون تنفيذها بكامل مواصفاتها، الأمر الذي جعل المراقبين للتشغيل عن كثب في العديد من مناطق الري يؤمنون بأن انخفاض الجودة ناجم عن برطلة (رشوة) المسؤولين الإداريين الحكوميين عن المشرع للتغاضي عن الأشغال الرديئة النوعية [2] .
مما يجعلنا نلاحظ كيف أن لآلية الفساد من خلال الرشوة تأثيرًا كبيرًا على قطاع مهم يخدم آلاف المواطنين البسطاء في تلك البلدان الذين يشكل لهم انتظام الري ديمومة العيش ضمن اقتصادهم الزراعي، ويشكل الانحراف عائقًا مهمًا لهذه الخدمة.
(1) ـ نبوية علي محمود الجندي/ الفساد السياسي في الدول النامية مع دراسة تطبيقية للنظام الإيراني حتى قيام الثورة الإسلامية (1941 ـ 1978) رسالة ماجستير/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة/ 1982 ـ 1983/ ص ص 28 ـ 29.
(2) ـ سوزان روز أكرمان/ الاقتصاد السياسي للفساد/ في/ كيمبرلي أن اليوت (محررة) /الفساد والاقتصاد العالمي/ ترجمة: محمد جمال إمام/ القاهرة/ مركز الأهرام للترجمة /2000/ ص 68.