الفصل الرابع
الفساد السياسي
يشكل الفساد السياسي قمة الهرم مابين أنماط الفساد الأخرى التي تناولناها بالدراسة في بحثنا هذا، على أنه النمط الأخطر في موضوعة الفساد التي كما أسلفنا لا يمكن الفصل التام بين أنماطها لعملها بشكل متداخل في تأثيرها الضار على المجتمع والدولة، لذلك حاز الموضوع جانبًا كبيرًا من اهتمام الكثير من المفكرين. ولإعطاء المفهوم دقته المتناهية ولتحديد معنى المصطلح بشكل واضح سنتناول بعض المفاهيم التي ذكرت في هذا الصعيد.
حيث يرى (H.A.Brasz) في بحثه الموسوم (سوسيولوجيا الفساد) : ـ
(( إن الفساد السياسي هو المرادف للقوة التعسفية(أي بمعنى استعمال القوة لتحقيق غرض يختلف عن الغرض الذي على أساسه تم منح هذه القوة) التي يطلق عليها مصطلح (Abuse of Power) والصفة المميزة لهذا هي ممارسة السلطة الرسمية تحت ستار المشروعية القانونية، (أي التظاهر بالمشروعية والتطابق مع القانون) إلا أن الغرض من هذه الممارسة ليس هو تحقيق ما تنص عليه القوانين أي المصلحة العامة وإنما تحقيق المصلحة الخاصة للقائم بهذه الممارسة )) [1] .
فيما يرى صموئيل هنتغتون (Samuel Huntigtion) : ـ
"إنه الوسيلة لقياس مدى غياب المؤسساتية السياسية الفاعلة".
أي أ نه عرف الفساد من خلال وجود المؤسسات السياسية أو عدمها أي أنه ربط بين التنمية السياسية والفساد. [2]
في حين يعرفه ا. د/ جلال عبد الله معوض: ـ
(1) ـ نقلًا عن نبوية علي الجندي/ الفساد السياسي في الدول النامية/ رسالة ماجستير/ م س ذ/ ص 4.
(2) ـ صموئيل هانتغتون/ النظام السياسي لمجتمعات متغيرة/ ترجمة: سمية فلو/ بيروت/ دار الساقي/ 1993/ ص 78.