فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 295

مما تقدم نخلص إلى حقيقة مفادها:

أنَّ الفساد ظاهرة عرفت تفسيرها معاجم اللغة والكتب السماوية وآراء المتخصصين، فهي تعني تحول الشيء من حالته الطبيعية المقبولة إلى حالة متفسخة غير مقبولة.

إنها استغلال فرد أو (مجموعة أفراد) ذوي منصب حكومي لوضعهم الوظيفي للحصول من ورائه على مردود يكون (ماديًا، أو معنويًا) بقبول رشوة أو بتهيئة منصب لمحاسيبهم.

إنه ببساطة إساءة للثقة العامة واعتداء على النزاهة التي ترجى في الموظف العام، فهو النخر في جسد المجتمع الذي يفضي إلى تهتكه وسقوط القيم الأخلاقية فيه، الناجمة عن تفكيك وسائل السيطرة للنظم السياسية الفاقدة للمصداقية في ممارستها، المتجاوزة عن استغلال الحق العام للنفع الخاص.

الفصل الثاني

الإصلاح REFORM

1 ـ البعد التاريخي للإصلاح

لاحظنا فيما سلف عند معالجة البعد التاريخي للفساد، أن الظاهرة عرفت منذ الأزل ومستمرة حتى يومنا الحاضر. وبغية إيجاد العلاج الناجح للخلاص من الأثر السلبي للظاهرة المذكورة عرف الإصلاح منذ القدم على وجه البسيطة أيضًا.

حتى أن التاريخ يحدثنا بأن الإصلاح ظهر مع ظهور أولى حالات الفساد في الأرض، عندما قتل قابيل أخاه هابيل، وحيرته في أمر أخيه المقتول الذي يحمل جثته، حيث أرسل رب العزة (سبحانه وتعالى) (في درس إصلاحي للبشرية) غرابًا لمواراة سوءة غراب آخر ميت، لكي يتعلم منه ابن آدم كيف يواري سوءة أخيه (تعفن جثته وفسادها) .

وعندما سأل قابيل نفسه السؤال المحير عن عجزه عن مواراة (سوءة أخيه) ، برزت إلى حيز المعرفة الإنسانية ظاهرة (الإصلاح) كمعاكس للفعل الفاسد الذي أتت به يد ابن آدم هذا.

كما جاءت به الآيات البينات لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت