بسم الله الرحمن الرحيم {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين} صدق الله العظيم [1] .
فضلًا عما تقدم يحدثنا التاريخ أيضًا، أن السلالات السومرية (في أرض العراق) عرفت شكل الإصلاح، حيث عثر المنقبون في آثار (مملكة أشنونة) على رقم طينية (لم يتم التعرف على مشرعها) فيها الكثير من نواحي الإصلاح، كتحديد أسعار المواد، وتحديد أسعار العبيد، بالإضافة إلى قوانين عدة تنظم الحياة الاجتماعية.
بعد ذلك ومع تطور شكل الدولة ومعرفة القوانين يذكر لنا التاريخ بأن أهم إصلاحي عرفه (عند فجره) هو العراقي سادس ملوك سلالة بابل الأولى (حمو ـ رابي) الذي سن قانونًا موحدًا للبلاد في مسلته الشهيرة مضمنًا إياه العديد من المناحي الإصلاحية كمعالجة الاتهام بالباطل وشهادة الزور، وتغيير القاضي حكمه بعد إصداره، ومواد خاصة بالأموال والسرقات، بالإضافة إلى الأحوال الشخصية وتوجيه المجتمع ضد الفساد الاجتماعي [2] .
جدير بالذكر وضمن ما يعرف اليوم بالشروط السياسية لمكافحة الفساد (كالمساءلة) و (حسن الحكم) عالج (حمو ـ رابي) كثيرًا من المشكلات، حيث أولى (مساءلة) القضاة أهمية بالغة وعمل على مكافحة الرشوة في أوساطهم وكان يضرب بشدة على أيدي المتجاوزين، هذا فضلًا عن إجبار تشريعاته بعض حكامه على رد حقوق الآخرين، التي بها يكون قد أثبت مبدأ (حسن الحكم) المعروف في عالم اليوم [3] .
(1) القرآن الكريم/ سورة المائدة. الآيات (30 - 31) .
(2) د. تقي الدباغ/ العراق في التاريخ/ بغداد/ دار الحرية للطباعة/ 1983/ ص ص 87 - 185.
(3) المصدر نفسه.