مما تقدم نلخص مدى خطورة فساد القمة كصورة من صور الفساد السياسي لما تشكله القمة من لبنة أساسية ترتكز عليها لبنات أخرى في الهرم السياسي للدولة.
فإذا ما كانت هذه اللبنة الأساسية قد ضربها الفساد فإنها لا محالة قد تحولت من كتلتها الصلدة إلى كتلة هشة يمكن أن تنهار في أية لحظة والتي بانهيارها ينهار البناء كاملًا ويتداعى مخلفًا ركامًا من الصعوبة بمكان إصلاحه بجهد يسير.
ولنا في الركام الذي تعاني منه زائير (الكونغو) وروسيا خير دليل على ذلك.
بعد هذا سننتقل لتوضيح صور الفساد السياسي الأخرى التي هي تحصيل حاصل ناجمةعن فساد القمة في الغالب.
يكشف لنا عنوان الصورة الثانية من صور الفساد السياسي عن فساد المراتب التي تلي القمة من حيث الترتيب في هياكل سلطات الدول، للتنويه على ما يترك فعلها وممارساتها الفاسدة من بصمات على مجتمعاتها.
لذا ومن خلال هذه الدراسة سنتناول بعض الأنموذجات التي تعرض لفساد الهيئات المذكورة، ونبدأ بفساد الهيئات التشريعية. حيث تشهد كثير من دول العالم فضائح لجوء أعضاء هذه الهيئات إلى استغلال (النفوذ، ومميزات الحصانة البرلمانية) لمباشرة أنشطة غير مشروعة تحقق لهم بالتالي ثروات طائلة، أو استفادات معينة لهم ولذويهم أو لخاصتهم. لهذا قد تكون هذه الأنشطة إما (أعمال تقاضي رشاوى أو قبض عمولات من مستفيدين لتسهيل إصدار قرارات تشريعية تخدم مصالحهم، أو للحيلولة دون إصدار قرارات معينة تقييد أعمالهم، أو لتسريب معلومات سرية عن نشاطاتهم المشبوهة تناقشها تلك الهيئات إليهم) .
أو (العمل على دعم مقترحات تشريعية تخدم(الحزب السياسي/ أو دائرة المنتخبين أو العائلة) التي ينتمي إليها العضو النيابي دون الاهتمام للمصلحة العامة ككل مما يظهر أن الفساد في هكذا تصرف يبدو جليًا واضحًا) [1] .
(1) ـ انظر/ د. جلال معوض/ الفساد السياسي في الدول النامية/ م س ذ/ ص 9.
... وقارن مع: