أما الحكم الجيد أو (حسن الحكم Good Governance) فيعني:
(ممارسة القوة في مجموعة متنوعة في محيط وبيئة المؤسسات، بهدف التوجيه والسيطرة وتحديد وتنظيم الأنشطة بما يخدم المواطنين) [1] .
على أن حسن الحكم لا يتحقق إلا بالمشاركة والشفافية والمساءلة.
مما تقدم نخلص إلى أن الإصلاح ومقترباته تعني:
أن الإصلاح هو المفهوم المضاد للفساد، وآلية تدعيم ركائز ما تداعى وهرم من بنى ومؤسسات الدولة أي بعبارة أخرى هو عملية حقن مواد التصلد في أساسات ذلك البناء، لإعادة تمتين تلك الركائز، وذلك باتباع آليات نبذ التخلف وتحرير المجتمع ومحاربة أساليب العزوة والمحسوبية، واختلاف الامتيازات بين أفراد المجتمع.
إن الإصلاح يتطلب استخدام آلية (الشفافية) عن طريق فتح القنوات للجمهور للاطلاع على سياسات الحكومة وتعزيز (المساءلة) وذلك بإشراك الجمهور بعد الاطلاع على سياسات الحكومة بإبداء رأيه بتلك السياسات وجعله المسؤول الأول عن تقييم الرؤساء الإداريين وسياستهم.
كل ذلك يعطي للإصلاح ضرورة التفاعل مع (حسن الحكم) والامتزاج مع ذلك المفهوم للعمل بآلية هادئة لا تقود إلى العنف مطلقًا ولا تؤدي إلى الفوضى لإصلاح جدار المجتمع ثم طلائه بجميل الطلاء على أنْ لا يكون ذلك الطلاء لتغطية النخر من غير إصلاح، إنها عملية الترميم بكل وجوهها.
الباب الثاني
أنماط الفساد
ملامح الفساد وطبيعته
خلال هذا الباب سنعرض لأربعة أنماط من الفساد لتشكل لنا قاعدة نشرح من خلالها نوعية وشكل كل نمط لأغراض التوضيح، ثم لننتقل بعدها إلى تناول مفردات أخرى في فصول لاحقة تتعلق بالأنماط المذكورة بغية إعطاء الموضوع ترابطه المطلوب.
حيث بدون فهم دقيق لهذه الأنماط يصبح من العسير الوقوف على حقيقة الفساد وتداعياته. الأمر الذي سيفصح عن حقيقته تباعًا في ثنايا هذه الدراسة.
الفصل الأول
الفساد الاجتماعي
(1) المصدر نفسه ص 86.