ومن نافلة القول أن الفساد الاجتماعي يخلف وراءه جملة من الأسباب التي تعطي للفساد بكل أبعاده سبيلًا للنفاذ إلى المجتمعات التي يغزوها.
الفصل الثاني
الفساد الإداري
يعد الفساد الإداري واحدًا من أهم أنماط ظاهرة الفساد مدى التاريخ، لما عرفته الأجيال التي خلت منذ الأزل عنه، إذ عرف (مثلًا) عند قدماء الصينيين والمصريين، فكانت جل نصائح حكماء هذه البلدان تتعلق بالصفات والسلوكيات التي يجب أن يتحلى بها شاغل الوظيفة العامة، تجنبًا لما قد يظهر من بوادر تساعد على نمو هذا النمط من الفساد.
ومنذ ذلك العمق التاريخي وحتى يومنا الحاضر استمرت الدراسات تقدم النصيحة تلو النصيحة لاجتناب أسلوب الفساد هذا الذي يعد مرضًا خطيرًا يهدد الكيان الإداري والاقتصادي والسياسي للدول [1] .
فهو الآفة السلوكية التي ترمي بظلالها على جميع المجتمعات دون استثناء ولكن بدرجات متفاوتة على اختلاف نظمها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فهو يظهر في كلا العالمين الشمال والجنوب وإن كانت تلك المجتمعات تتباين في تحليل مفهوم ومكونات الفساد الإداري [2] كما تتفاوت وجهات نظر تلك المجتمعات حول أسباب ظهوره.
(1) ـ انظر في ذلك: د. عطية حسين أفندي/ الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة/ في: د. مصطفى كامل السيد (محرر) /الفساد والتنمية/ جامعة القاهرة/ مركز دراسات وبحوث الدول النامية/1999/ ص 42.
(2) ـ ترى بعض المجتمعات أن بعض الممارسات تعد فسادًا إداريًا مثل (البخشيش) بينما يعد أمرًا طبيعيًا في كثير من دول عالم الجنوب بالخصوص.