فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 295

وبانتقالة من حضارة وادي الرافدين إلى الإغريق يظهر لدينا أنهم عرفوا ظاهرة الإصلاح أيضًا على صعيد ممارستهم السياسية فهذا (سولون) الذي سبقت الإشارة إليه وفي نطاق الإصلاح نراه قد صاغ مبدأ يدعى (حق الجماعة) فيه أن أي جماعة لها عبادة مشتركة (أي مبدأ ما) لها أن تضع لنفسها قوانين تعترف دولته بصلاحيتها وشرعيتها. فكانت هذه الجماعات وطبقًا للمبدأ والحق المذكور هي النواة لما يعرف اليوم بالأحزاب، النقابات، والجمعيات [1] .

جدير بالذكر أن بروز الأديان أشار إلى ظهور الإصلاح في الأرض بعد فسادها، لهذا نلحظ أن سيدنا موسى (عليه السلام) ما جاء إلا ليصلح فرعون الذي ادعى الألوهية لقوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم {الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد} صدق الله العظيم [2] .

وعلى نفس السبيل جاءت رسالة سيدنا عيسى (عليه السلام) لقوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم {لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسراءيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظلمين من أنصار} صدق الله العظيم [3] .

حيث نرى من الآية دعوة سيدنا المسيح (عليه السلام) الإصلاحية لبني إسرائيل لعبادة ربهم والسير في جادة الصواب.

يضاف لذلك أن المسيحية كانت تحذر وتحث على الإصلاح لهذا نرى أن (الكتاب المقدس) يحدثنا ما نصه:

(( لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر، وإما أن يتبع أحدهما وينبذ الآخر، فأنتم لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ) ) [4] .

(1) انظر في ذلك: د. طه حسين/ نظام الاثنين/ القاهرة/ دار المعارف/ 1921/ ص 51 - 65.

(2) القرآن الكريم/ سورة الفجر/ الآيات (11 - 12) .

(3) القرآن الكريم/ سورة المائدة/ الآية (72) .

(4) اتحاد جمعيات الكتاب المقدس/ الكتاب المقدس/ الإصحاح السادس/ الآية (24) / بيروت/ 1978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت