ونجد ضمن الدراسة المذكورة بأن معطيات البحث الوطني الذي أعدته وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط لعام 1999 في المغرب حول مستوى معيشة الأسر، يثبت أن عدد فقراء المغرب في حالة ارتفاع مستمر وصل إلى (ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة) خلال العشرية الأخيرة من القرن المنصرم. لهذا يذهب الكاتب والصحفي المغربي [محمد أديب السلاوي) الذي أورد تلك المعطيات في مؤلفه [ (أطفال الفقر) أحد عدة مؤلفات للكاتب ناقش فيها (قضايا الفساد) ] أن شريحة كبرى من مجتمع المغرب تعيش على عتبة الفقر ودخلها اليومي لا يتعدى (دولارًا أميركيًا واحدًا) حسب تصريحات الوزير الأول المغربي (عبد الرحمن اليوسفي) ، ويذهب المؤلف إلى أن هذا المقدار من الدخل لا يؤمن قوت يومٍ واحد للفرد وبذلك يتجلى (تعريف الفقر) [1] . ويربط الكاتب بين الفقر والفساد (الأخلاقي، السياسي، والإداري، والاقتصادي) وانعكاسات ذلك على المجتمع وخصوصًا على الطفولة وتهديده لحقوق الإنسان من أمن صحي وغذائي ومائي [2] . وتأسيسًا على ما ورد ترى الدراسة أن فيما سلف كله انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمنصوص عليها في ديباجة العهد ومواده (7 ـ 1) و (10 ـ 3) و (11) و
(13) التي يهددها الفساد في صحة تطبيقها على أبناء البشرية [3] .
من هذا كله يتضح ما للفساد الاقتصادي من خطر يستوجب الوقوف عليه وتعريض المسؤولين عنه للمساءلة دومًا لكي تظهر الصورة جلية خالية من كل شائبة للفساد التي باستشرائها تزداد معاناة الناس اقتصاديًا.
(1) ـ الفقر: هو حالة الفقر الذي لا يتجاوز دخله دولارًا أميركيًا في اليوم، أو ذلك الذي لا يستطيع تأمين قوته اليومي.
(2) ـ سعيدة شريف/ الفقر والطفولة المغربية/ (عرض لكتاب الصحفي محمد أديب السلأوي/ أطفال الفقر) / صحيفة الشرق الأوسط العدد 8026 في 18/ 11/2000.
(3) ـ نشرة المنتدى /العدد 91/ إبريل 1993/ ص 4 ـ 7.