وبدراسة أنموذج آخر من نماذج استخدام آلية الرشوة نجد أنها قد تصل إلى أن تكون هذه الآلية موضوعًا معقدًا له آثاره الجانبية الخطرة على حياة المجتمعات، ولعل تناول موضوع فساد جهاز الشرطة يشكل عنوانه بحد ذاته فكرة سوداء لدى المتلقي لهذا العنوان لما ينتج عنه من آثار خطيرة، إن فساد الشرطة يكون ناجمًا عن عوامل متعددة ترتبط ليس فقط بأخلاقية العمل (كشرطة) والتدريب والإشراف على الجهاز ولكن ترتبط أيضًا بنوعية النظام الذي يجب أن تعمل الشرطة في إطاره [1] .
ولعل من الواضح دومًا أن أنشطة الأعمال غير القانونية تحاول جهدها إفساد عناصر هذا الجهاز ليس لضمان عدم ملاحقتها قضائيًا فحسب وإنما للحصول على نفوذ احتكاري) للأعمال غير القانونية تحت حماية الشرطة عن طريق استخدام آلية الإفساد من خلال الرشوة.
هذا الشكل من الفساد الإداري يظهر واضحًا بأنموذج تناوله أحد الباحثين عن علاقات مافيا المقامرات (الولايات المتحدة الأميركية) مع الشرطة، حيث يدفع أولئك المقامرون وتجار المخدرات لمسؤولي الشرطة الرشاوى مقابل إغارة الشرطة على منافسيهم أو لتقييد آخرين من الدخول إلى النشاط أو التغاضي عن جرائمهم تجاه المجتمع. [2]
والذي يدعو هذا لإعطاء غطاء كامل لمرتكبي الجرائم من قبل الجهاز المنفذ لحكم القانون والعدالة (جهاز الشرطة) حيث يلاحظ من خلال استخدام آلية الرشوة يتحول الأبرياء من مدعين إلى متهمين وقد يصل تأثير الرشاوى هذه إلى جعل هؤلاء الأبرياء يتحولون في باحات المحاكم إلى مجرمين تلفق ضدهم التهم.
(1) ـ جامعة الدول العربية/ المجلة العربية للدفاع الاجتماعي/ العدد (6) / 1977/ ص 116.
(2) ـ سوزان روز أكرمان /الاقتصاد السياسي للفساد /م س ذ /ص 59.