لهذا يكون (بيتر وارد Ward) من خلال تحليله للفساد الناجم عن المحاباة والمحسوبية ضمن سياق المشكلة الاجتماعية في المجتمع الهندي قد تنبه إلى قيام ذلك المجتمع على اللا مساواة بين الطبقات العليا والدنيا منه ويذكر أن الموارد تؤدي إلى توسيع الفجوة بين تلك الطبقات والعلاقة فيما بينها بحيث يصبح (الحراك الاجتماعي) (Social mobility) إلى أعلى أمرًا صعبًا لوجود علاقات تبعية واعتماد، وحتى مع الافتراض بأن مجتمع الهند يشهد تحولًا اقتصاديًا وتحديثًا للقواعد والممارسات التقليدية التي يعمل بها (شأنه شأن مجتمعات عالم الجنوب الأخرى) فإن المرحلة الانتقالية قد تساعد على تسويغ الفساد خاصة وأنها تساعد على حصول الفقراء على الموارد بدلًا من اعتمادهم على الشريحة العليا [1] .
إن الدارس لآلية المحاباة والمحسوبية يجد أنها واحدة من أكثر الآليات خطورة والأصعب علاجًا. حيث أن استغلال المنصب الحكومي للاستفادة الشخصية لمصلحة الفرد ومحاسيبه دون وجه حق أحد أسباب الفساد الإداري الناتج عن سوء نية وسوء قصد مع سبق الإصرار عليه [2] . لإعطاء حق من يستحق إلى من لا يستحق وأساس التمييز هو الصلة (العصبوية ـ القرابية) ، وبذلك تستغل الموارد وتشغل المناصب من قبل غير المؤهلين مما يؤدي إلى الآثار السلبية المنعكسة على حياة المجتمعات نتيجة هذه الممارسات.
(1) ـ أ. غادة موسى/ الشفافية والمساءلة في ألمانيا بعد الوحدة/ في مصطفى كامل السيد (محرر) / الفساد والتنمية /م س ذ/ ص 83.
(2) ـ أ. د.أحمد إبراهيم أبو سن/ استخدام أساليب الترغيب والترهيب في مكافحة الفساد الإداري/ المجلة العربية للدراسات الأمنية /الرياض/ المجلد (11) العدد (21) /محرم 1417 هـ/ص 91 وما بعدها.