وبأنموذج يقرب الصورة إلى الأذهان بشكل واضح سنعرض لإحدى قضايا الفساد الإداري من خلال المحاباة لنرى كيف تم وضع أحد الأفراد أمينًا عامًا على المال العام في مصر فغرف هو وأسرته بانتظام باستخدام آلية المحاباة بهدف الإثراء غير المشروع (الفساد) .
حيث عرفت المحاكم المصرية واحدة من أشهر قضايا الفساد عندما قدمت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة المصرية العامة ضد (رئيس شركة ا لنصر للأجهزة الكهربائية والإلكترونية، الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات الهندسية) ، طبقًا لما تضمنته القضية (1599) لسنة (1997) محكمة جنايات القاهرة وما نظرته محكمة النقض في 20/أيار/1998 حيث تبين أن الشخص المذكور حصل لنفسه وزوجته وأنجاله الثلاثة على كسب غير مشروع بسبب استغلاله لسلطات وظيفته ونفوذه [1] ، واتضح أن الاستغلال هذا ولد لدى المذكور وأقاربه وأفراد أسرته ثروة طائلة وطارئة بلغت (أربعة وعشرين مليونًا وسبعمائة واثنين وسبعين ألفًا وخمسمائة) دولار أمريكي، مضافًا إليها (ستة ملايين ومئة وتسعة وثلاثين ألفًا ومئة وأحد عشر) جنيهًا مصريًا، مع مبلغ قدره (مائتان وتسعة وستون ألفًا ومائتان وسبعة وسبعون) فرنكًا فرنسيًا [2] ، هذا بالإضافة إلى أن الشخص المذكور عند إحالته على المعاش (التقاعد) لم يبلغ راتبه سوى (6 آلاف جنيهًا مصريًا) وهو مبلغ ضئيل تجاه هذه الثروة الطائلة [3] .
(1) ـ أ. أحمد حجاجي/ بعض قضايا الفساد في المحاكم المصرية/ في مصطفى كامل السيد/ (محرر) /الفساد والتنمية/ م. س.ذ/. ص 284.
(2) ـ أ. د.محمود عبد الفضيل/ اقتصاديات الفساد (2) / محاور حصار الظاهرة والقضاء على تداعياته السلبية/ صحيفة السفير اللبنانية/ 30/ 3/2000.
(3) ـ أ. أحمد حجاجي/ م س ذ/ ص 284.