جدير بالذكر أن المجتمع في مصر من المجتمعات ذات العلاقات المترابطة التي تمتلك منظومة اجتماعية قوية لا يملك فيها المرء سوى أن يقدم المساعدة لأهله ومعارفه مما يجعل تطبيق مبدأ المحافظة على الحدود بين المؤسسات غير واقعي. إن مثل هذا الإطار الاجتماعي يجعل الموظف العام يجني هو ومحاسيبه ثمنًا خفيًا من وراء استخدام آلية المحاباة والمحسوبية، تؤثر على حقوق بقية أفراد المجتمع.
ونتيجة لهذه الحالة الاجتماعية تكون المحسوبية والمحاباة واحدة من عدة أسباب (بل سببًا رئيسيًا من بين أسباب عدة) في أن تتراكم ثروات هائلة لدى أفراد (تجعل الفرد مذهولا من الأرقام التي يمتلكونها) ويشخص المفكر العربي (الأستاذ محمد حسنين هيكل) هذه الحالة عندما يذكر أنه في غضون (عشرين سنة فقط) أصبح أشخاص في المجتمع من أولئك الذين يمتلكون تلك الثروات الضخمة (عند معالجته لنفس الأنموذج) [1] التي لم تتراكم لديهم نتيجة للمنطق الرأسمالي السليم القائم على الاستثمار ومخاطره واحترام القوانين وضوابطها ودفع الضرائب بشكلها المنتظم والرضا بتكاليفها ولكنه جاء (في تشخيص غير مباشر لفساد المشار إليهم في الحديث) جراء استغلال نفوذ، ودوران حول القانون واستهتار به، ومن ضرائب غير عادلة في تكاليفها وإنما ضرائب على أضعف الطبقات قدرة على أدائها وأقلها فرصة في الهرب والتهرب منها [2] .
(1) ـ يشخص الأستاذ هيكل إلى أن هنالك فقط (3740) فرد فقط من المجتمع المصري ذو الكثافة السكانية المعهودة يمتلكون مابين (200 مليون دولار فأكثر و 10 ملايين دولار أمريكي) .
(2) ـ محمد حسنين هيكل/ (1995) / باب مصر إلى القرن الواحد والعشرين/القاهرة/ دار الشروق /1995/ ص 21.