ولرؤية مدى خطورة آلية المحسوبية والمحاباة من خلال أنموذج دراستنا وتشخيص حالة الإثراء السريع من قبل (الأستاذ هيكل) لبعض أفراد المجتمع المصري نرى أن التأثير ينعكس بوصفه سببًا من ضمن أسباب عدة إلى أن حوالي (30%) من السكان يعيش تحت خط الفقر (أقل من 25 دولارًا أمريكيًا للعائلة في الشهر) وأن معدل البطالة (20%) في المدن و (50%) في الريف طبقًا لدراسة أصدرها البنك السويسري (سويتز ـ لاند بنك) مما يجعل هذه الفئات تدفع ضريبة إصلاح وصفات المنظمات الدولية في حين تستفيد فئات أخرى من ذلك [1] .
إن مشكلة المحاباة والمحسوبية (كآلية من آليات الفساد التي سبق وأن أشرنا إلى أنه يختلف في الحكم عليه باختلاف قيم المجتمعات) تستشري في عالم الجنوب بسبب قيم المجتمعات وكذلك يمكن استيضاحها في عالم الشمال أيضًا. ولهذا يشير الأستاذ (فيتو تانزي Tanzi) [2] لمدى خطورة هذه الظاهرة وما يكتنف هذه الآلية من تكاليف على المجتمع من خلال تناوله للأنموذج الإيطالي في ذلك، حيث يشير إلى أن الكثيرين في جنوب إيطاليا (موطنه الأصلي) يعتقد أن معظم المناصب الحكومية لا تخصص وفقًا (للجدارة) [3] وإنما من خلال التزكيات الشخصية والتوصيات (العلاقات القرابية) .
(1) ـ سعد الدين وهبة/ من الانفتاح إلى الخصخصة/ النهب الثالث لمصر/دراسة وثائقية/ القاهرة/ دار الخيال/ 1997/ ص ص 98 ـ 99.
(2) ـ فيتو تانزي، مدير إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي (IMF) وله دراسات عدة في تشخيص ومعالجة موضوع الفساد./ إيطالي الجنسية.
(3) ـ يظهر من خلال الحديث مدى المحسوبية المنتشرة في المجتمع الإيطالي وأثرها السيء.