فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 295

إن التنمية مفهوم برز خلال أواسط القرن المنصرم بشكل واسع بالرغم من أنه مفهوم متعارف عليه قبل تلك الفترة بمدة قصيرة، وكان في البداية مفهومًا ينظر إليه نظرة (اقتصادية) بحتة إلا أن بروز تجارب للتنمية لم يكن العامل الاقتصادي هو محورها الرئيس جعل المفهوم يأخذ أبعادًا اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وثقافية لذلك ظهرت في ستينيات القرن المنصرم مفاهيم جديدة حول أنماط التنمية ذات الأبعاد المشار إليها، لقد تعددت الرؤى حول أي الأنماط هو المتغير المستقل وأيها التابع له إلا أن ذلك لم يتجاوز أنَّ من يتصدر الأنماط بكونه المتغير المستقل محصورًا ما بين (التنمية الاقتصادية) و (التنمية السياسية) وبينا ذلك بالتفصيل فيما سلف من خلال الاتجاهات التي قال فيها الفقهاء آراءهم في ذلك، على أننا نرى أن (الفساد) له أنماط وأشكال متعددة من الصعوبة بمكان العزل والفصل فيما بينها كذلك هي (التنمية) من الصعوبة بمكان الفصل على الأقل بين نمطيها (الاقتصادي) و (السياسي) حيث أن كلتا الحالتين مرتبطة بالأخرى ارتباط الجنين بأمه وقد أثبتت الاتجاهات المشار إليها ذلك (انظر الآراء فيما سلف من هذا البحث) .

وبناء على ذلك وللربط ما بين موضوع (التنمية) و (الفساد) فقد بات من الواضح أن الفساد سواء أكان سياسيًا أم اقتصاديًا أم إداريًا له الأثر الكبير على التنمية بكل أبعادها وما يشكله من عائق مهم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت