يذكر أن الاتفاق مع المؤسسات المالية النقدية الدولية يتطلب موافقة المقترض (أي الدولة) على القيام بتنفيذ شروط تلك المؤسسات سياسيًا واقتصاديًا مما يفسح المجال للتدخل في سيادة تلك الدولة (بتطبيق عنصر الجزاء) إذا ما أخلت بتقيد تلك الشروط التي تفرض عليها في حالة كون الالتزامات المحلية للدولة ضعيفة لا تمكنها من سداد القروض [1] .
وبعد هذا التقديم لابد أن نضع تساؤلًا تكمن في إجابته حقيقة الوقوف على الإشكالية ما بين (الفساد، السيادة، المديونية) والتساؤل هو:
إذا كانت الدولة المقترضة تقيد نفسها بالتزامات تمكن المؤسسات المقرضة مما فرض شروط تخرق سيادة الدولة المحتاجة، فكيف يكون الأمر إذا ما تفشي الفساد في مفاصل تلك الدولة؟ وكيف هو الأمر إذا ما وجهت القروض لغير وظيفتها الأساسية؟ وما مآل الأمر إذا أخلت تلك الدولة بسداد القرض؟
أسئلة سنتناول إجابتها لبيان الإشكالية التي عرضنا لها فيما تقدم.
حيث من الملاحظ أن الكثير من دول عالم الجنوب (التي تكون في حاجة للقروض على الأغلب) تلجأ إلى المؤسسات المالية الدولية للاقتراض منها، وأن تلك المؤسسات قدمت العديد من القروض للدول في عالم الجنوب وحتى للدول في عالم الشمال (علمًا أن قسمًا من هذه الأخيرة تنتمي إلى هذه المؤسسات) خلال الأزمات التي اعترضت تطورها، إلا أن الملاحظ على حكومات عالم الجنوب أنها توجه تلك القروض تجاه مشاريع أو جهات أخرى لا تمت بصلة إلى التنمية والتطور حتى أن الإحصاءات تشير إلى توجيه نحو (25%) من تلك القروض للتسليح فقط، وهذا أمر لا يحدث تنمية مطلقًا [2]
(1) البنك الدولي للإنشاء والتعمير/ الدولة في عالم متغير/ (تقرير التنمية البشرية 1997) / ترجمة مركز الأهرام للترجمة والنشر/ القاهرة/ 1997/ ص 108.
(2) راجع فقرة التسليح في الفصل الثاني.
... حنان البيلي/ الفساد المؤسسي/ سلبيات الأداء/ مجلة السياسة الدولية/ العدد 143/ يناير/ 2001/ ص 229.