فضلًا عن أن نسبة كبيرة من تلك القروض توجه إلى حسابات خاصة لأعضاء النخب السياسية. ولعل أنموذج أمريكا اللاتينية وخصوصًا (المكسيك) مثال صارخ على تحويل تلك القروض للحسابات الشخصية لكبار المسؤولين مع الأخذ بنظر الاعتبار (ما سبق وأن أشرنا إليه) إلى أن الكثير من تلك الأموال التي تقترضها الدول توجه لمشاريع رديئة النوعية ينجم عنها تسريب كثير من كلفها (رشاوى للموظفين العموميين تضاف على قيمة تلك المشاريع) [1] تدفع من قبل المنفذين لهذه المشاريع عديمة الجدوى [2] .
كل هذه الأسباب تدفع المؤسسات الدولية المقرضة لإملاء شروط على الدولة المقترضة تحسبًا لتسريب أموال القرض، التي تكون إمكانية سداده أشبه بالحالة المستحيلة في ظل الآليات الفاسدة التي قدمنا لها خصوصًا وأن الحالة تخص (دول عالم الجنوب) التي تتسم دوله بكونها فقيرة بالأساس.
إن القرن المنصرم (القرن العشرين) شهد مع نهاياته حالات أصبحت في ظلها الدول الفقيرة أكثر فقرًا نتيجة لعوامل (طبيعية، اقتصادية، أو سياسية) مما جعل الكثير من دول عالم الجنوب تسير بخطاها نحو الهيئات المالية الدولية للحصول على قروض جديدة إضافة إلى القروض السابقة التي أتلفت طبقًا للآليات المشار إليها، مما دعا تلك الهيئات وعلى رأسها صندوق النقد الدولي للمطالبة بشروط قاسية لضمان سداد القروض.
(1) راجع الفصل الأول من هذا الباب قضية سد ياسريتا الأرجنتيني.
(2) أنظر في ذلك:
... د. نبيل علي/ مقاربة سوسيولوجية ـ اقتصادية لظاهرة الفساد/ (بحث غير منشور) / دمشق/ المعهد العالي للعلوم السياسية/ 2000/ ص.
... وكذلك د. دريد درغام /الآثار الاقتصادية للفساد/ جمعية العلوم الاقتصادية السوريه/ 23 - 4 - 1999/ ص 50.