فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 295

إذًا من خلال ما تقدم نلحظ أن للفساد آثارًا سلبية على إمكانية سداد الديون وما يؤدي ذلك إلى تدخل في سيادة البلدان (الذي ينمو فيها الفساد) ، ثم ما يحدثه الفساد من آثار على (الأمن العام) و (الصحة العامة) و (السكينة) التي تشكل مرتكزات النظام العام وهو تنظيم يشمل جميع أبعاد النشاط الاجتماعي. ولكن علينا أن نذكر أن البلدان التي تحتاج للمساعدات الخارجية خصوصًا بلدان عالم الجنوب يصبح الفساد معوقًا لها أيضًا حيث أن الخلل في النظام العام وضعف سداد الديون يؤدي بالرساميل المستثمرة إلى الهرب عن الأماكن التي فيها اضطراب وضعف في أداء الديون والإيفاء بها، لذلك في تحليل لسياسي أفريقي بارز يوصّف حالة الفساد وإعاقته للاستثمارات والمساعدات ما مفاده، أن البلدان التي يستوطن فيها الفساد تكون فيه المؤسسات بفعل ذلك غير مؤثرة، الأمر الذي يجعلها تجتذب المغامرين أو المنبوذين أو الفاشلين في مجتمعاتهم فحسب للاستثمار فيها وليس المستثمرين الأكثر احترامًا والأصدق وعدًا.

ثم يذكر أيضًا أن جميع المشتغلين بالأعمال يريدون جمع الأموال، إلا أنهم يبحثون عن البلدان التي تكون الظروف مستقرة فيها ويمكن التنبؤ بها. وحيثما ينشغل كل فرد بالخطف والاغتصاب، ويصبح من المستعصي إحصاء الفساد، وحتى أكثر الناس تلهفًا على جمع الأموال سيجد أن الحالة لا تطاق ويغادر. وبالمثل، فإن المعونة الخارجية ستُقَلَّلُ إلى أن تختفي، حيث أن الدولة المانحة لن تستمر في إلقاء أموال دافعي الضرائب فيها في حفرة لا قاع لها [1] .

(1) أوغسطين روزيندانا/ أهمية دور القيادة في محاربة الفساد في أوغندا/ في كيمبرلي ان اليوت/ الفساد والاقتصادي العالمي: م س ذ/ ص189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت