اضطهدت البشرية في صيغة يديها!) وهو الحال ذاته مع ثورة التقانة فهي بكل ما تحمله من معاني التطور قد اضطهدت البشرية من خلالها. حيث يشير (غارودي) إلى أن العقل البشري من خلال الثورة التقانية اكتشف أسرار الطاقة النووية التي لها استخدامات مهمة لتطوير الحياة البشرية ثم سرعان ما أسفر الاكتشاف هذا عن قنبلة ألقيت على مدينة (هيروشيما) اليابانية في لحظة واحدة قتلت (سبعين ألف) ضحية (الأمر الذي عد تقدمًا تقنيًا لا يقبل الجدل أو النقاش) فما بذله (جنكيز خان) في أسبوع لإقامة هرم من (عشرة آلاف) جمجمة في أصفهان يمكن اليوم بفعل ثورة التقانة وبكبسة زر أن يبيد ما يعادل اثني عشر مرة عدد سكان البسيطة [1] وبهذا يتطابق واقع التقانة مع مثال القديس أوجستان. بعد هذا، ولربط الموضوع، لا بد من التساؤل: كيف استخدمت التقانة لخدمة الفساد؟ وما هوى الأثر السيئ لذلك؟.
ولغرض الإجابة، ولوضع النقاط على الحروف علينا أن نوضح قبل ذلك أن ثورة التقانة ارتبطت بتطور شهده القرن العشرون ومن ثم القرن الواحد والعشرون، وهو تقنية المعلومات والاتصالات التي تعد ثورة بحد ذاتها، بدأت بالصورة والكلمة المطبوعة، وأساسها الحبر والورق، مرورًا بالإلكترونيات الدقيقة المرتبطة بالكمبيوتر والفاكس والروبوت (الإنسان الآلي) حسب رؤية العالم (ديكن) [2] الذي يرى إضافة إلى ذلك أن ثورة المعلومات والاتصالات شهدت مرحلتين: -
الأولى: مرحلة تقنية المعلومات التي هي ثورة مادتها الخام البيانات والمعلومات والمعارف وأداتها الأساسية هي الحاسوب (الكمبيوتر COMPUTER) وبرامجه التي تستهلك طاقته الحسابية في تحويل المادة الخام إلى سلع وخدمات معلوماتية.
(1) -وجيه غارودي /حفار والقبور، الحضارة التي تحفر للإنسانية قبرها /القاهرة/ دار الشروق/ 2000/ ص ص 96 -98.
(2) -عالم غربي /يتناول طروحات في قضايا التقانة.